الرئيسيةAfrin TVبحـثالتسجيلدخولالعربيةالجزيرةBBC عربيRONAHI TVفرانس 24

شاطر | 
 

 مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية لغربي كردستان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية لغربي كردستان   الإثنين سبتمبر 19, 2011 8:49 am








مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية لغربي كردستان


المقدمة


الأزمة الراهنة التي تعصف بالبلاد هي أزمة النظام نفسه ككيان سياسي واجتماعي واقتصادي، وهي أزمة عميقة تشمل كافة مؤسسات وأركان الدولة وليست فقط جزءاً منها، وهي ليست أزمة مرحلية ظهرت نتيجة رد الفعل على مظاهر الفساد وأساليب السلطة في بعض مؤسسات الدولة فحسب، بل هي نتاج لتراكمات سلبية أدت إلى زيادة نفوذ مؤسسات الدولة القومية على حساب تهميش دور المجتمع في إطار عقلية القومية الواحدة والدولة الواحدة واللغة الواحدة التي انتهجتها أنظمة الحكم المتتالية منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة.

حالة الانفجار الشعبي التي تحدث الآن في البلاد على شكل حركات واحتجاجات شعبية تؤكد في نفس الوقت على افلاس نموذج الدولة القومية وعقلية المجتمع القومي الواحد المفروض على المجتمع السوري لفترة أكثر من نصف قرن، وإذا كنا نتحدث اليوم عن ضرورة التغيير فإن جوهرها يجب أن لا ينحصر في شكل حكم سياسي، بل يجب أن يتحول إلى عملية تغيير جذرية تشمل جميع جوانب مؤسسات الدولة والمجتمع وتشكل حل قضايا المجتمع الكردي جانباً أساسياً من عملية التغيير هذه.

بخلاف رؤية ومواقف كثير من القوى المعارضة السياسية في سوريا وكذلك بخلاف برامج الإصلاح الذي يطرحه النظام؛ تعتبر حل القضية الكردية جوهر عملية الدمقرطة في سوريا، ولا يمكن تناول الشأن الكردي الخاص عن الشأن السوري العام بشكل منفصل لأنه من دون حل قضايا المجتمع الكردي سيكون من الصعب حل مشاكل المجتمع السوري بشكل عام وخروج سوريا من أزمتها الراهنة.

نعتبر أسلوب تناول جميع القوى السياسية للملف الكردي في غرب كردستان صورة حقيقية لتناولها للملف السوري و كيفية اقترابها من حل القضية الكردية مقياساً لاقترابها من عملية الدمقرطة في البلاد بشكل عام.

بكل أسف نراقب مشاريع الإصلاح والتغيير التي تطرح لأجل الخروج من الأزمة الراهنة في سوريا بحيث تنكر حل القضية الكردية و يتم تهميشها. وإنما ما يزيد من أسفنا هو أن المشاريع التي تطرحها قوى المعارضة والتي تطرح نفسها كبديل سياسي تقترب على حد سواء، ولا تتجاوز النظام في مواقفها إزاء حل القضية الكردية.

البعض منهم يعتبرونها جزء من عملية الديمقراطية وستحل تلقائياً عندما يتم تغيير النظام، وبالتالي لا ترى حتى ضرورة الوقوف عندها أو ذكرها، وبعض القوى الأخرى تنظر إليها كقضية ثانوية ومسألة أقلية يمكن حلها من خلال إعطائها بعض الحقوق البسيطة، ولا تعتبرها قضية شعب أو مجتمع بذاته، أما النظام الذي اضطهد شعبنا حتى اليوم ومارس بحقه سياسة الصهر القومي وتحالف مع القوى الإقليمية وفي مقدمتها تركيا وإيران للقضاء على حركة التحرر الكردية، فإن مشاريع حلها الراهن لا تتجاوز إعطاء حقوق فردية بشكل يتناقض مع حقيقة الكرد في سوريا باعتبارهم شعب ومجتمع.

في هذه المرحلة التاريخية التي تمر فيها سوريا غدت عملية التغيير الديمقراطي وحل القضية الكردية تفرض نفسها بصورة حتمية ودخلت في طريق اللا عودة، وقد ارتأينا بطرح مشروعنا للحل باسم دمقرطة سوريا والإدارة الذاتية الديمقراطية في غرب كردستان أن يمثل أفضل اسلوب لخروج سوريا من أزمتها الراهنة ولإيجاد حلول جذرية ودائمة لأزمة النظام ومعالجة قضايا المجتمع السوري بشكل عام والمجتمع الكردي بشكل خاص.

مشروع دمقرطة سوريا والإدارة الذاتية الديمقراطية في غرب كردستان متكامل ويتناول إطاراً مبدئياً لحل قضايا المجتمع ورؤيتنا للدستور الديمقراطي الذي من الممكن أن تتفق عليه جميع أطياف سوريا، كما أن الخطوات العملية التي يمكن للشعب الكردي أن يقوم بها بالاعتماد على قوته المنظمة وإمكانياته الذاتية يبرمج وفقاً لهذا المشروع الذي لا يشكل فقط برنامجاً مطلبياً لشعبنا يقدمه للسلطات المركزية، بل هو في نفس الوقت برنامج عملي سيتم البدء بتنفيذه في الواقع العملي من خلال المباشرة ببناء جميع المؤسسات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية الخاصة بالمجتمع الكردي في غرب كردستان وممارسة ادارتها الذاتية الديمقراطية على ذلك الأساس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: الدولةالقومويةعمقت الأزمة، والأخوة العربية – الكردية هي الأرضية المناسبة للحل   الإثنين سبتمبر 19, 2011 8:51 am

القسم الأول

المدخل

الدولةالقومويةعمقت الأزمة، والأخوة العربيةالكردية هي الأرضية المناسبة للحل

كل الحقائق التاريخية والوقائع التي نعيشها في يومنا الراهن تشير بشكل جلي على أن مشروع الدولة القوموية المركزية القائمة على اللغة الواحدة والثقافة الواحدة واللون الواحد والذي ينكر ويحاول إبادة كل الألوان والأطياف الأخرى لا يمكنها أن تحل قضايا شعوب المنطقة، بل على العكس من ذلك فهي تزيدها تعقيداً وتؤدي إلى ظهور أزمات جديدة. من هذا المنطلق إذا تناولنا تاريخ سوريا:

تم رسم خريطة سوريا الحالية بموجب الاتفاقيات الدولية بين القوى الاستعمارية ( انكلترا – فرنسا ) كاتفاقية سايكس – بيكو 1916 وكونفرانس القاهرة في 1920 ولوزان في 1924 ... الخ من المعاهدات والاتفاقيات المجحفة بحق الشعوب وفق المصالح الأنانية للدول الاستعمارية المهيمنة في الشرق الأوسط خلال تلك المرحلة، وقد تم تقسيم الأراضي الواقعة تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية إلى مناطق للنفوذ الاستعماري، ووفقاً لهذا التقسيم الاستعماري قسموا كردستان إلى أربعة أجزاء، كما قسموا البلاد العربية إلى دول قومية تابعة لحكومات الانتداب. بموجب ذلك وقعت سوريا ولبنان والقسم الغربي من كردستان تحت سيطرة الاستعمار ( الانتداب الفرنسي ) بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، حيث أرادت فرنسا أن تؤسس دولة قوموية عربية تابعة لها في سوريا، لأن ذهنية الاستعمار الغربي تستند إلى مشروع الدولة القومية الواحدة والمهيمنة حسب مصالح القوى والطبقات والقوميات والثقافات الحاكمة التي لا تقبل الثقافات واللغات والمجموعات الاجتماعية الأخرى ولا تعترف بها، ومن إحدى ضرورات هذا المشروع القائم على الإنكار والإبادة والمذابح الدموية هو مناهضة الديمقراطية ومحاولة صهر كل الثقافات واللغات والألوان والقوميات والمذاهب في بوتقة ثقافة واحدة شوفينية ودوغمائية وفاشية الطابع.

إن مشروع الدولة القومية ظهر لأول مرة في أوروبا على قاعدة إجهاض الثورات الشعبية الديمقراطية وسيطرة البرجوازية ( لص البيت والسماسرة والتجار الأغنياء ) على مكتسبات هذه الثورات الشعبية في هولندا أولاً، وبعد ذلك في انكلترا وفرنسا. هذا المشروع كان مشروعاً للثورة المضادة ولإفراغ الشحنة الثورية من محتواها في القارة الأوروبية، ولم تكن مشروعاً " تقدمياً " أو " شعبياً " في يوم من الأيام كما كان يُعتقد. وقد تسبب هذا المشروع في اندلاع حروب دموية اقليمية فيما بين الدول الأوروبية (الحربين العالميتين الأولى والثانية) التي أسفرت عن مقتل الملايين من الأبرياء وأسفرت عن خرابٍ ودمارٍ كبيرين في تاريخ البشرية شبيهة بمجازر هيروشيما و ناغازاكي و حلبجة. أما بالنسبة إلى الشرق الأوسط فإن هذا المشروع المستند إلى الدولة القوموية وذهنية الاستبداد والهيمنة لم تنسجم مع طبيعة المنطقة وتاريخها وميراثها وثقافتها وتنوعها وانسجامها التاريخي، بحيث خلقت هذه الذهنية المعادية لمصالح الشعوب وأخوتها التاريخية العداوة بين ثقافات المنطقة وشعوبها ومعتقداتها حسب مقتضيات سياسة " فرق تسد " الاستعمارية، كما أنتجت مؤسسات قوموية عنصرية غريبة ومعادية لثقافة التعايش السلمي بين المكونات المتعددة وثقافة الديمقراطية الاجتماعية التي تطورت في المنطقة منذ ما قبل أثنا عشرة ألف سنة في بداية الثورة الزراعية القروية (قبل ظهور الدولة )، وباختصار برهن التاريخ عبر الأيام بأن ذهنية الاتحاد والترقي الحاكم في تركيا وذهنية البعث والناصرية المهيمنة في الوطن العربي والصهيونية في إسرائيل والإسلامية الإيرانية في إيران، لم تنسجم مع حقيقة وطبيعة المنطقة وتاريخ شعوبها؛ لأنها تمثل المشروع الاستعماري القائم على الدولة القوموية الشوفينية والدموية، وها نحن نرى في يومنا الراهن كيف أفلس هذا المشروع في مثال العراق وما يجري الآن في كل أنحاء الشرق الأوسط وهذا دليل قاطع على إفلاس مشروع الدولة القوموية المستندة إلى الثقافة واللغة الواحدة والقومية الواحدة، لأن الشرق الأوسط ذو طابع متنوع لا يقبل الأحادية القوموية والاتحاد القسري، طبيعة المنطقة قابلة للوحدة والإتحاد بشكل طبيعي على قاعدة التنوع والتعدد والديمقراطية وليس العكس.

أما بالنسبة لسوريا فهي بلد التنوع والتعدد والغنى في الثقافات واللغات والمذاهب والمعتقدات والقوميات لذا لا يمكن فرض نظام الدولة القوموية الواحدة والثقافة الواحدة على هذا البلد قطعياً، هذا المشروع القوموي المتمثل في نظام الدولة السورية يتناقض مع حقيقة التنوع والتعدد الموجود في هذا البلد منذ عهود ما قبل روما وحتى يومنا هذا. فبعد جلاء الفرنسيين من سوريا في 17 نيسان 1946 تعاقبت حكومات عديدة على سوريا بحيث جسدت مصالح الطبقات الحاكمة و ذهنية الاستعمار الفرنسي الدوغمائي المتمثل في الدولة القوموية المناهضة للديمقراطية. اتخذت معظم الحكومات طابع بما يسمى "الاستقلال" بعد الجلاء والتي تمثلت في حكومة شكري القوتلي في البداية مروراً بحكومة الوحدة الناصرية وانتهاءً بعهود البعث، اتبعت هذه الحكومات سياسة قوموية عبر التلاعب بالشعارات القومية والوطنية الفارغة من مضمونها وسارت في نفس الاتجاه، هذا الاتجاه هو فرض العبودية على المجتمع السوري بكل أطيافه و انتماءاته ، لذا فإن هذه السياسة تسببت في خلق أزمات سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية عميقة في سوريا.

بدأت مرحلة الانقلابات العسكرية في 1949، استمرت لتصل ذروتها في الانقلاب البعثي المسمى بثورة 8 آذار 1963، تلاه انقلاب الرئيس الراحل حافظ الأسد في 16 تشرين الثاني 1970 المسمى بالحركة التصحيحية، جذور هذه الانقلابات موجودة في بنية الفكر القوموي العربي لدى البرجوازية العربية الصغيرة والمتوسطة التي حاولت تقليد البرجوازية الفرنسية، لأن هؤلاء هم الأصحاب الحقيقيون لنزعة الدولة القوموية والوطن القومي والدستور القومي والأمة القومية المعادية للديمقراطية.

تعمقت الذهنية القوموية والشوفينية مع صعود البعث على الحكم أكثر من ذي قبل، إلا أن هذا لا يعني بأن هذه الذهنية الشوفينية والمتاجرة بالشعارات القوموية والوطنية كالقضية الفلسطينية ولواء اسكندرون وغيرها لم تكن غير موجودة قبل البعث، على العكس تماماً فإن جذور هذه الذهنية والفكرة موجودة منذ عهود الانتداب إلى أن وصلت الى السلطة أول حكومة بعد الجلاء، واستمرت في مرحلة الانقلابات مع حسني الزعيم وأديب الشيشكلي وصولاً إلى الانقلاب البعثي، وأبرز مثال على هذه الذهنية هي حكومة الوحدة في عهد جمال عبد الناصر بحيث انتهجت سياستها العنصرية والشوفينية الشبيهة بسياسة البعث ضد الشعب الكردي، وقد تابعت حكومة الانفصال هذه السياسة ضد الكرد والمكونات الأخرى إلى أن وصلت ذروتها في مشروع محمد طلب هلال (رئيس فرع الشعبة السياسية في الجزيرة) 1961 – 1962، هذا المشروع الشبيه بمشروع الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وسياسة الأبارتيد العنصرية ضد الشعب الأفريقي في جنوب أفريقيا، تم تطبيقها ضد الكرد أيضاً.

دخل النظام السوري في أزمة متفاقمة على جميع الأصعدة وتصاعدت وتيرة هذه الأزمة مع تجذر وتمتين مؤسسات الدولة القوموية المركزية المنادية بشعار الأمة العربية والعروبة وما شابه من المصطلحات البراقة الخادعة للجماهير، بحيث أبعدت الجماهير عن ركب السياسة الديمقراطية والأخلاقيات الاجتماعية العريقة المتجذرة في أعماق تاريخ مجتمعات المنطقة، وأدت إلى سيطرة الدولة ومفهوم " المواطن الشريف " العبد المأمور الفاقد الثقة بنفسه والمغترب عن واقعه بالإضافة الى ظهور النعرات العدائية بين جميع مكونات المجتمع السوري وخاصة فيما بين الكرد والعرب، لأن هذه الدولة القومية أججت العواطف العدائية ضد الشعب الكردي في محاولة منها لتوجيه مشاعر الحقد والكراهية ضد الكرد واتهامهم بصفات سلبية غير لائقة. أما على الصعيد الاقتصادي فقد سيطرت على الموارد الباطنية والسطحية للبلاد لصالح حفنة أوليغارشية مما أودت بالمجتمع إلى حالة من الفقر الشديد.

عمقت التفسخ الأخلاقي وخاصة فيما بين الشرائح الواسعة من الشبيبة والنساء على الصعيد الاجتماعي، وسيطرت على كل المؤسسات الثقافية والإعلامية وسخرتها لخدمة سياستها الشوفينية وشعاراتها الفارغة من كل محتوى على الصعيدين الفكري والثقافي، لذلك تحولت سوريا إلى صحراء مقفرة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية. هذه السياسة اتخذت أبعاداً كارثية بعد تسلم البعث دفة الحكم إثر انقلاب عسكري تحت اسم " الثورة " و" الاشتراكية " و" الوحدة العربية ".

وبخصوص الشعب الكردي في غرب كردستان وسوريا فقد تحولت بنود مشروع المدعو محمد طلب هلال إلى " آيات قرآنية " التزمت بها حكومة الانفصال بكل حذافيرها وطبقها البعث بعد عام 1963 بهدف تعريب المنطقة الكردية وتهجير الكرد منها وتصهير حقيقة المجتمع الكردي في بوتقة القومية العربية بعد أن استسلمت جميع المكونات الأخرى لهذه السياسة والإرهاب المنظم على يد الأجهزة الأمنية وخصوصاً المنظمات الاستخباراتية على الصعيد السياسي، لذا يمكننا اختصار الحرب الخاصة الممارسة من قبل الدولة القوموية العربية في سوريا ضد الشعب الكردي منذ 1962 وحتى الآن بالإجراءات التالية:

1- تجريد شرائح واسعة من الشعب الكردي وعزلهم وإبعادهم عن الجنسية السورية واعتبارهم أجانب على أرض أبائهم وأجدادهم بموجب إحصاء 1962 المشؤوم.

2- تحويل الأراضي الخصبة في المناطق الكردية إلى ملكية عامة للدولة تحت اسم " الإصلاح الزراعي " وإسكان العشائر العربية في تلك المناطق بعد إجبار الكرد على الهجرة عن طريق تجريدهم من الملكية وخاصة الملكية الزراعية، وهكذا حاول البعث خلق العداوة بين العرب والكرد لضرب الأسس التاريخية للأخوّة العربية – الكردية .

3- تغيير أسماء كل المدن والقرى الكردية وتسميتها بأسماء وألقاب ليس لها أية علاقة بتاريخ وثقافة هذه المدن والقرى، والبارز في مثال تربة سبيي " قبور البيض " أولاً، وبعد ذلك " قحطانية " ثانياً، والهدف الأساسي هو تعريب المنطقة وتغيير معالمها عبر إطلاق أسماء مصطنعة عليها.

4- توطين العشائر العربية التي غمرت أراضيها مياه سد الفرات في الشريان الحيوي " المناطق الخصبة " لمنطقة الجزيرة التي يقطنها الغالبية الكردية، حيث احتذى البعث بسياسة الاستيطان الصهيوني في فلسطين نموذجاً في هذا المجال.

5- خلق الكثير من العراقيل التي تحد من ترشح الأكراد وانتخابهم في انتخابات المجلس التشريعي والإدارات المحلية وتوظيفهم في المراكز والمؤسسات الهامة و قبولهم كضباط في الجيش.

6- اعتبار اللغة والثقافة الكرديتين خطراً على أمن الدولة واتخاذ إجراءات أمنية وثقافية ممنهجة بصددها لمنع تداول أبناء الشعب الكردي للغتهم الأم في الأماكن العامة والمدارس إلى جانب فرض اللغة والثقافة العربية على أبناء هذا الشعب عبر إجراءات أمنية .

7- استخراج الثروات الباطنية في المناطق الكردية لصالح الدولة والفئات الأوليغارشية وحرمان الشعب الكردي منها تماماً، كما حدث ويحدث في حقول البترول والغاز الطبيعي في رميلان وسويدية وكراتشوك وغيرها.

8- التعامل الأمني مع الملف الكردي والدخول في اتفاقات إقليمية ضد الوجود الكردي البارز في مثال الاتفاق السوري – التركي – الإيراني ضد حركة الحرية الكردستانية في عهد الحكومة الحالية على قاعدة اتفاقية أضنة فيما بين سوريا وتركيا، بالإضافة إلى زج المئات من أبناء الشعب الكردي في السجون والمعتقلات ومحاكمتهم بقوانين غير عادلة، مثل تهمة محاولة " اقتطاع جزء من الأراضي السورية وإقامة الدولة عليها " وما شابهها من التهم الملفقة .

8- تطبيق قوانين استثنائية جديدة بحق الشعب الكردي بالإضافة إلى القوانين الاستثنائية السابقة في عهد الحكومة الموجودة كقانون رقم 49 بصدد الملكية وغيرها من القوانين.

9- منع أبناء الشعب الكردي من الاحتفاء باحتفالاتهم وأعيادهم الخاصة كعيد النوروز، وتطبيق سياسة القتل والقمع في عهد حكومة البعث الموجودة بشكل خاص في مثال مجزرة الثاني عشر من آذار ومجزرة الرقة ومقتل الشهيد أحمد حسين ( أبو جودي ) والأستاذ عثمان والشيخ معشوق تحت التعذيب.

10- منع الأكراد من التضامن مع أخوانهم في باقي أجزاء كردستان والتواصل معهم كحق طبيعي للتضامن بين أبناء الشعب الواحد على غرار التضامن العربي مع الشعب الفلسطيني.

هذه هي إجراءات الدولة القوموية - البعثية في سوريا ضد الشعب الكردي، أما في عهد النظام الحالي فقد وصلت سياسة الإبادة والإنكار الشوفيني الممنهج إلى الذروة، ففي الخارج دخلت الحكومة كما ذكرناه آنفاً في معاهدات إقليمية لها أبعاد خطيرة ضد وجود الشعب الكردي ونضاله، أما في الداخل فقد رفع من وتيرة سياسة التخويف والاعتقال والقتل والتجويع والتعريب والقوانين الاستثنائية، مما أدى إلى تعميق الشوفينية ومناهضة الديمقراطية إلى أبعد الحدود، وانتهاج سياسة العداء للشعب الكردي على الصعيد الإقليمي إلى جانب تركيا.

على هذا النحو نتوصل إلى نتيجة مفادها أن نظام الدولة القوموية في الشرق الأوسط عموماً وفي سوريا خصوصاً أفلس في الجوهر، لأن هذا النظام يتناقض مع حقيقة تطور المجتمع وتنوعه وتعدده تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً. هذا النظام المعادي للديمقراطية لا يملك حلولاً لأية قضية اجتماعية سوى الحلول الأمنية. من هذا المنطلق هنالك ضرورة قصوى في تقديم البديل الصحيح لهذا النظام لكي يتمكن المجتمع بكل ألوانه ومكوناته من ممارسة السياسة والتعبير عن نفسه وتطوير الحلول لقضاياه المصيرية العالقة. برأينا فإن الإطار المبدئي لدمقرطة سوريا وحل القضية الكردية في غرب كردستان هي الإدارة الذاتية الديمقراطية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: مبادئ الإدارة الذاتية الديمقراطية   الإثنين سبتمبر 19, 2011 8:53 am

القسم الثاني

مبادئ الإدارة الذاتية الديمقراطية



من الضروري أن تكون الحلول المطروحة لحل الأزمة الراهنة في سوريا وغرب كردستان ذات صفة دائمية وجذرية لا تنحصر في إيجاد الحلول للقضايا اليومية والمرحلية، بل يجب أن تساهم في عملية إنشاء سورية ديمقراطية يكون فيها النظام الديمقراطي فاعلاً إلى جانب تحقيق استقرار المجتمع بجميع مكوناته، وإذا اعتبرنا بأن الديمقراطية تشمل الدولة ونظام المجتمع معاً، عندها من الضروري أن تجري عملية التحول الديمقراطي في سوريا بشكل منظم تحددها مبادئ نزيهة يتفق عليها الجميع كشرط أساسي لوضع إطار دائمي للنظام الديمقراطي.

الديمقراطية مصطلح تستخدمه اليوم جميع القوى السياسية والاجتماعية سواء من قبل النظام أو المعارضة، وتقوم قوى الحداثة الرأسمالية بالتدخل في شؤون المنطقة تحت يافطة جلب الديمقراطية ولذلك فإن التحديد الصحيح لجوهر الديمقراطية على شكل أسس ومبادئ أمر ضروري من أجل تحقيق عملية التحول الديمقراطي بشكل سليم.

1- مبدأ الأمة الديمقراطية:

تكامل الأمة ووحدتها لا يتحقق من خلال بناء الدولة القومية، بل يجب ضمانها من خلال بناء أمة ديمقراطية أو من خلال تحول القوميات الموجودة إلى أمم ديمقراطية ويعتبر مفهوم الهوية المنفتحة للجميع والأمة المرنة خطوة أولية لتحقيق هذا الهدف. الأمر الأهم؛ هو تحقيق تكامل الأمة ووحدتها المعتمدة على الطواعية الديمقراطية وليس بقوة السلطة. كما إن الحقوق الفردية والجماعية يكملان بعضهما البعض مثل وجهي الميدالية في الأمة الديمقراطية، فهي لا تشمل فقط المواطن بل تشمل أيضاً مجموعات المجتمع المدني والجماعات والأثنيات المختلفة باعتبارها مفعمة بالتنوع في مضمونها، وبقدر ما يصبح المواطن عضواً منظماً في التجمعات المنظمة يغدو أكثر فاعلية في هذا المجتمع.

2- مبدأ الوطن المشترك:

يجب الاعتماد على مفهوم الوطن المشترك كأساس لأي حل ديمقراطي، لأن المفهوم الواقعي للوطن هو ذلك الذي يتشكل من مواطنين ينتمون إلى حقيقة دينية ولغوية وقومية وثقافية مختلفة وليس للمواطنين الذين ينتمون إلى مجموعة دينية أو لغوية أو قومية مهيمنة واحدة، عندها فقط يمكن توطيد الأخوّة والوحدة الطوعية وليس الاجبارية.

إن مفهوم الوطن الذي يولّد الشعور بالانتماء إلى قومية واحدة يشكّل سبباً في إقصاء قسم كبير من المواطنين، وهذا هو السبب الأساسي للإنقسامات المتزايدة في المجتمع. كما أن مفهوم اعطاء شكل واحد للمواطن عائد للذهنية الفاشية، أما التنوع فهو يعبر عن الغِنى في الطبيعة وحياة المجتمع، فالانتماء الحقيقي للوطن هو الارتباط بالأرض والبيئة والتطور بعيداً عن الشوفينية والعرقية.



3- مبدأ الجمهورية الديمقراطية:

اعتبار الجمهورية على أنه نموذج للدولة القومية الواحدة هو تحريف وتشويه للحقيقة وبالتالي هو شكل آخر لإقصاء الآخرين، فالجمهورية الديمقراطية هو الشكل الأمثل لنظام الدولة الجمهورية، ولا يمكن تسمية دولة ما بأنها دولة قومية وديمقراطية في نفس الوقت، لأن هذه الصفات متناقضة في الجوهر، الجمهورية الديمقراطية هي التي تتوافق مع النظام الديمقراطي وتكون مناسبةً لها، أما الدولة القومية تقوم على العكس من ذلك بصهر المجتمع المتنوع ضمن بوتقته. كما أن مبدأ الحل الديمقراطي يتلائم مع الجمهورية لكنه لا يتلائم مع الدولة القومية، لأن المهم هنا هو تحويل أو بناء الجمهورية باعتباره سقف عام يحتضن جميع مكونات الديمقراطية، كما لا يجوز إضفاء طابع أيديولوجي أو قومي أو ديني على نظام الجمهورية أثناء تحقيق التحول الديمقراطي، ومن الضروري جداً اعتبار الجمهورية منظمة سقفية- حقوقية وديمقراطية لكافة المواطنين وتعريفها بميزاتها الاجتماعية والعلمانية بشكل سليم. بهذا الشكل فقط يمكننا تعريف الجمهورية من دون أن نضفي عليها طابعاً قومياً أو دينياً أو ايديولوجياً. فالابتعاد عن التسميات القومية التي تحتوي على مصطلحات تطبع الجمهورية بطابع قومية واحدة (عربية – كردية ) أوعبارات ايديولوجية أو عقائدية (اسلامية سنية – علوية)، سيؤمن التكامل والوحدة في المجتمع بشكل أكثر .





4- مبدأ الدستور الديمقراطي:

بالرغم من أن الدمقرطة حركة سياسية لا تستند إلى دستور مصاغ وإنما يتم صياغته بمشاركة كافة مكونات المجتمع وهي لا تتحول إلى نظام حكم دائمي ومستقر، فالدساتير الديمقراطية هي تعبيرِ حقيقي لتوافق الدولة مع المجتمع الديمقراطي ولا يمكن للفرد أن يحقق حريته ويضمن حقوقه إلا من خلال مجتمع ديمقراطي لأنه ليس بمقدوره بمفرده حماية حقوقه في مواجهة قوى الدولة المتزايدة.

الدستور الديمقراطي أداة لا يمكن الاستغناء عنها لإخراج الدولة باعتبارها مؤسسة بيروقراطية تخلق المشاكل باستمرار وتحويلها إلى عامل يؤمن الحلول للقضايا الموجودة، فالدستور الديمقراطي بخاصيته التي تجعل من النظام فاعلاً تقدم خبراتها وتجاربها في خدمة المجتمع، وهي أرضية سليمة لتلاحم النظام والمجتمع.



5- مبدأ الحل الديمقراطي:

مبدأ الحل الديمقراطي يتخذ من دمقرطة المجتمع المدني ( المجتمع الديمقراطي ) أساساً له، يبحث عن نظام ديمقراطي فاعل في بنية المجتمع عوضاً عن بناء دولة جديدة أو نظام اجتماعي يكون جزءً من الدولة أو تحقيق تغيرات في شكل الدولة وبنيتها.

يتطلب صياغة دستور ديمقراطي تتحقق فيه الديمقراطية ضمن إطار المعادلة التالية: ( الديمقراطية + الدولة ) وتبذل جهوداً عملية ونظرية وافية أثناء مرحلة صياغة الدستور، بحيث تخدم المجتمع أكثر من الدولة، فمبدأ الحل الديمقراطي يتناقض كلياً مع الحلول الدولتية – السلطوية، وهو لا يهدف إلى تقاسم السلطة من حيث المبدأ، بل يحرص على أن يبقى بعيدةً عن السلطة،لأن السلطة متناقضة مع الديمقراطية. وبقدر ما يتم التركيز على مؤسسات السلطة تضعف مؤسسات الديمقراطية، فأي حكومة أو دولة يتم تنظيمها باسم المجتمع بدون إشراك القوى الاجتماعية، ينجم عنها بلا شك نظام لا ديمقراطي- لا اجتماعي، فباشتراك معظم القوى الجماهيرية يمكن تمهيد الطريق أمام عملية الدمقرطة، لأن الحلول الديمقراطية لا تهدف الى تقاسم امكانيات الدولة والسلطة، فالميزة الأساسية لمبدأ الحل الديمقراطي هو تحقيق الضمان الدستوري لخلق امكانية التعايش السلمي بين مؤسسات الدولة والمؤسسات الديمقراطية وتأمين الصفة الحقوقية المشروعة لهاتين المؤسستين من دون المساس ببعضهم البعض.

بموجب مبدأ الحل الديمقراطي لا يجوز تصفية الدولة باسم الديمقراطية، وكذلك لا يجوز تأخير عملية الدمقرطة باسم مصالح الدولة، كما أن التداخل الكبير لمؤسسات الدولة القومية مع المؤسسات الديمقراطية في النظام الغربي تمهد السبيل لكي تبقى المؤسسات الديمقراطية رمزيةً، فالتداخل المؤسساتي وتنظيم هذه المؤسسات هي من القضايا اليومية الملحة التي تواجه عملية الدمقرطة ، فبقدر ما يعتبر حصر سلطات الدولة من قبل المؤسسات والقوى الديمقراطية مبدءاً لا يمكن الاستغناء عنه فإن اعتبار الدولة وقبولها للعب دوراً سقفياً لهذه المؤسسات والاستفادة من تجربتها وخبرتها يعتبر أمراً مبدئياً بنفس القدر.

المجتمع الديمقراطي هو الذي سينتصر حتماً خلال العملية التاريخية للتطور الاجتماعي؛ لذا وباختصار فإن المنافسة بين المؤسسات الديمقراطية والدولة في جو سلمي سيمهد السبيل لتطوير وتقوية القوى الديمقراطية والمجتمع الديمقراطي بأكمله.

6- مبدأ وحدة الحقوق والحريات الفردية والجماعية:

مبدأ الحريات والحقوق يلعب دوراً مصيرياً في إيجاد الحلول لقضايا الدمقرطة، لكن الفارق بين الطابع الفردي والجماعي في الممارسة العملية المخالفة لطبيعة المجتمعات ستعقد القضايا عوضاً عن إيجاد الحلول لها، وهناك أمثلة لا تحصى على هذه الحقيقة التي يمكننا ملاحظتها في التجارب العالمية، فالفرد بدون التجمعات البشرية لا يمكنه العيش في أي مكان أو زمان بشكل طبيعي وحر، لأن الفرد بدون المجتمع يفقد معناه، كما أن تجريده من حقوقه وحريته يجعله مفتقداً لقوته التطبيقية والعكس صحيح، عندما لا ترى الحقوق والحريات المكتسبة ممارستها العملية في حياة التجمعات البشرية وأفرادها، فهي عديمة المعنى، لأن الحريات والحقوق لا تتحقق بدون التجمعات ولا الأفراد، لذا فإن حرمان المجتمعات من الحقوق والحريات الجماعية يجعل أفرادها معرضين للمصير ذاته بمعنى آخر، لا توجد حرية فردية بمعزل عن الحرية الجماعية.

7- مبدأ الاستقلال الإيديولوجي والحرية:

يكمن في أساس هذا المبدأ استيعاب الحقيقة التالية: بدون التخلص من الهيمنة الأيديولوجية والعلموية الوضعية التي تتميز بطابع المادية البحتة الميكانيكية والدوغمائية المفروضة من قبل نظام الحداثة الرأسمالية على العالم، والذي تحوي في جوهرها طابعاً متناقضاً مع حقيقة الوقائع والحياة، لا يمكن تحقيق الدمقرطة والتحرر بنجاح. العلموية و الوضعية أو ما يسمى بالفلسفة الغربية هو مبدأ رئيسي لهيمنة الحضارة الأوربية، و بدون ذلك لا يمكنها تحقيق هيمنتها الرأسمالية الصناعوية و القومية على المستوى العالمي. تأسست هيمنتها الأيديولوجية في الشرق الأوسط عبر ظاهرة الاستشراق التي حققت فتوحاتها الذهنية عبر هذا السلاح.

الشكل الجديد للاستعمار المتعاون مع الديكتاتوريات المحلية يعقد من قضايا الدمقرطة أكثر فأكثر، وكل مقاومة في مواجهة ذلك تحمل طابعاً ديمقراطياً، ولكي يتمكن هذا الجانب الديمقراطي من التطور واكتساب القوة والبلوغ إلى مستوى أطر نظامية تكون قادرة على الصمود، لابد لها من تحقيق الانفصال الكلي من الأيديولوجيات الهيمنة المذكورة أعلاه. لأنه لا يمكن بلوغ هذا المستوى بدون إيديولوجية الحرية التي تهيئ استيعاب قضايا الدمقرطة وسبل حلها وتطبيقها ، فبدون تحقيق التحرر الأيديولوجي لا يمكن لعمليات الدمقرطة أن تنجح لأنها معرضة للعرقلة والدخول تحت سيطرة الإيديولوجيات المهيمنة بأستمرار.

8- مبدأ جدلية التاريخ والحاضر:

قضايا الدمقرطة وحلولها المحتملة مرتبطة عن كثب ببناء جسر سليم يربط بين الراهن والتاريخ، لأنه لا يمكن استيعاب قضايا الدمقرطة والقضايا الاجتماعية بالذهنية التي تغض النظر عن المسائل المتعلقة بالتاريخ وتقوم بالتكتم عليها، فمثل هذه الذهنية لا تخلق سوى أرضية تعقّد المشاكل وتحولها إلى أزمات وصراعات وحروب ضارية. كما أن الدراسة الصحيحة للأحداث التاريخية شرط أولي لتحديد المستجدات الراهنة، لأن التطورات الجارية هو تقديم التاريخ لذاته عبر المسائلة وطرق الحل بفرق واحد وهو أننا: " لا يمكننا التدخل في مجرى التاريخ القديم وتغييره؛ لكن يمكننا التدخل في الراهن والأحداث الجارية وتغييرها بقدر ما نملك من القوة والطاقة اللازمة فكرياً ومعنوياً وتنظيمياً "، ووفقاً لذلك يمكن البدء بعملية التغيير والبناء وتحديد مسيرته.

الأمر المهم، هو الجواب على السؤال التالي: " كيف يمكن بلورة الماضي والتاريخ على الراهن بخطوطه العريضة ؟"، فإجراء دراسة واقعية للتاريخ وخاصةَ فيما يتعلق بالقضايا التي نعيشها، هي مفتاح الحل لجميع المشاكل الاجتماعية، بمعنى آخر إن استيعاب التاريخ هو منبع أساسي نستمد منه قوتنا، لذلك فإن الذين يخفقون في استيعاب التاريخ وكتابته بشكل صحيح من الصعب عليهم تحقيق عملية الدمقرطة والتحرر.

المجتمع هو تاريخ متطور وحي في الوقت ذاته، لذلك يلجأ الطغاة إلى محو الذاكرة الاجتماعية للسيطرة على شعوبها، لذا يترتب على القوى الديمقراطية الإلمام ببناء الذاكرة الاجتماعية ( التاريخ بشكل صحيح )، فالضرر الذي ألحقته الحداثة الرأسمالية بالمجتمع البشري هو ترك الذاكرة البشرية معرضة لضربات مميتة وطرح الراهن على أنه أزلي وأنه يمثل نهاية التاريخ وعلى أنها هي الحقيقة! المرض الاجتماعي المسمى بالفردية يولد من هذا المفهوم؛ الفردية التي تنادي " عش لنفسك وتغاضى " والتي تعني انكاراً للمجتمع التاريخي،هي مصدر الانهيار والتفسخ، لذا لا يمكن انتظار بناء المجتمع الديمقراطي من أصحاب هذه الذهنية، من هذا المنطلق تعتبر الفردية الليبرالية إنكاراً للديمقراطية، ورؤية الراهن في التاريخ والتاريخ في الراهن يعتبر المبدأ الأصح لعلم الاجتماع وهذا هو منهج وذهنية فلسفة الحداثة الديمقراطية كبديل عن فلسفة الحداثة الرأسمالية في علم الاجتماع.

9- مبدأ الأخلاق والضمير:

لا يعترف علم الاجتماع الغربي بمبدأ الضمير ويتخذ من الذكاء التحليلي أساساً له، فقد ظهر هذا العلم كفلسفة تحليلية وبات في يومنا الراهن أسلوباً للإدارة يتم به توجيه المجتمعات. أما الضمير فهو مرتبط عن كثب بالذكاء العاطفي ويأتي في مقدمة المبادئ التي بنيّت بموجبها المؤسسات الاجتماعية ويقوم بدور تحقيق العدالة في المجتمع، ويشكل في الوقت نفسه جوهر الأخلاق والدين، فبتصفيتها يتحول المجتمع إلى آلة وحشية خطيرة. الضمير الاجتماعي هو الملجأ الوحيد للفئات المفتقرة للقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية، لذا فان ضعف الضمير يؤدي الى سيطرة مبدأ القوة الدموية على المجتمع.

لا يمكن تطبيق الديمقراطية بدون مراعاة الضمير؛ لذا يمكننا القول بأن القوة الاحتكارية في النظام الرأسمالي مبني على أنكار عامل الضمير، ومقابل ذلك تعتبر عملية الدمقرطة في جوهرها تجاوزاً لعملية إنكار الضمير وترسيخاً لسيادة الوجدان الاجتماعي. كما لا يمكن حماية المجتمع إلا عبر حركة تفعيل الضمير الاجتماعي، فالنضال الاجتماعي في يومنا الراهن يولي أهمية كبيرة لاكتساب الضمير المفقود مجدداً، فبدون تحول عملية الدمقرطة إلى حركة اكتساب القيم الضميرية المفقودة مجدداً، لا يمكنها بلوغ معناها الحقيقي، ولا يمكن للأفراد والأقليات أن يحققوا حرياتهم وحقوقهم إلا عبر اتخاذ الضمير مبدءاً أساسياً في كل خطوة، وهكذا فإن كل هذه المعطيات تؤكد ضرورة وجود مبدأ الضمير لأجل حل قضايا الدمقرطة، ومن دون الاعتماد على الضمير لا يمكن تقييم المجازر العرقية التي ارتكبتها الحداثة الرأسمالية بشكل سليم، وفي هذه الأيام التي تتكاثف فيها الجهود لإيجاد الحلول العملية لدمقرطة سوريا، نجد أنه من الأهمية الاعتماد على مبدأ الضمير وإيلائها الأهمية والأولوية على المبادئ الأخرى واتخاذها أساساً في كل خطوة نحو الدمقرطة.

10- مبدأ الحماية الذاتية في الأنظمة الديمقراطية:

تـأكّد علمياً بأن كل كائن يملك نظاماً دفاعياً خاصاً به بشكل طبيعي، اعتباراً من الأحياء ذات الخلية الواحدة ومروراً بالإنسان والنباتات والحيوانات. لذا فأن المجتمعات البشرية التي تمتلك مستوىً راقياً من الذكاء لا يمكنها التخلي عن آلية الحماية الذاتية، فالحروب المندلعة مرتبطة عن قرب بالمفاهيم المنحرفة عن الحماية الذاتية التي خلقتها الأنظمة الحضارية في التاريخ، ففي المجتمعات الطبيعية اعتبرت عملية الحماية الذاتية من المهام الأولية للدفاع عن كيانهم ووجودهم تجاه الهجمات المميتة لقوى الطبيعة الخارقة، وفي مواجهة الصراعات التي كانت تنشب فيما بينها، وفي مراحل الحضارات الهرمية والامبراطوريات، لجأت المجتمعات الديمقراطية والأفراد الأحرار إلى الدفاع عن أنفسهم واعتبروا مبدأ الحماية الذاتية حقاً مقدساً لهم لمواجهة عمليات الاضطهاد والاستغلال الناجم عن عناصر الحداثة الرأسمالية ( الدول القومية، المؤسسات الرأسمالية والصناعوية )، لذا توجد حاجة ملحة لإيجاد حلول لمشاكل الحماية الذاتية لكافة مكونات الشعب من الأفراد والجماعات الحرة.

إن الافتقار لنظام دفاعي ذاتي في المجتمع لا يمهد السبيل أمام العبودية الاقتصادية فحسب، بل يؤدي إلى استفحال البطالة والأمراض الاجتماعية أيضاً، والأنكى من ذلك يجلب مخاطر الإبادات العرقية، الثقافية والجسدية، وعلى هذا الأساس فان الهجمات الناجمة عن النظام الحداثوي الرأسمالي تجبر المجتمعات الديمقراطية بشكل عام والأفراد الأحرار بشكل خاص على الدفاع عن ذواتهم، وفي حال إخفاق آلية الحماية الذاتية فإنهم لا يتعرضون فقط لخطر فقدان حريتهم بل يتعرضون لخطر الزوال أيضاً. انطلاقاً من هذه الحقائق ،يتوجب على المجتمع الديمقراطي ان يطور آليته في الحماية الذاتية عبر تنظيم كافة شرائحه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: الإدارة الذاتية الديمقراطية كبديل   الإثنين سبتمبر 19, 2011 8:54 am

القسم الثالث

الإدارة الذاتية الديمقراطية كبديل



النظام البديل هو الإدارة الذاتية الديمقراطية والسبب في إصرارنا على هذا البديل هو التالي:

نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية لا يهدف إلى هدم أو بناء الدول المركزية ذات الطابع القوموي والسلطوي، بل يهدف إلى تنظيم المجتمع من الأسفل إلى الأعلى على أسس الإدارات المحلية الديمقراطية وفق المبادئ الديمقراطية التي تهيئ أفضل الأجواء لتفعيل الأخوة التاريخية بين العرب والكرد والآشور والسريان والتركمان والأرمن وكل المذاهب والأديان في إطار أمة ديمقراطية ووطن ديمقراطي ودستور ديمقراطي سوري يضمن حقوق الجميع ويعكس حقيقة التعددية والتنوع في الوطن السوري بدلاً من دولة قمعية مركزية وقوموية معادية لمصالح المجتمع. طابع هذا النظام ديمقراطي تعددي غير مركزي يؤمن تعبير الجماهير عن نفسها في القرى والمدن والمحافظات، لأن الإدارة الذاتية تتخذ شرعيتها من تنظيم المجتمع سياسياً وأخلاقياً عبر المجالس والبلديات والجمعيات والمؤسسات الاجتماعية للمرأة والشبيبة والعمال ولكل الفئات والجماعات المذهبية والدينية في البلاد على قاعدة التعايش السلمي والتضامن والتعاون والأخوة التاريخية للشعوب ومكونات المنطقة. يمكن اختصار هذا النظام في المعادلة التالية: ( الدولة + الديمقراطية ) كمرحلة أولى في سبيل الوصول إلى مجتمع سياسي وأخلاقي كهدف استراتيجي لهذا النظام الاجتماعي الديمقراطي.

في هذا المجال سيلعب الشعب الكردي دوره الفعال في عملية دمقرطة سوريا وخلق اتحاد ووحدة طوعية اختيارية وديمقراطية مع الشعب العربي وجميع المكونات الأخرى ضمن المجتمع السوري. يتخذ من شعار الأمة الديمقراطية السورية، الوطن والدستور السوري الديمقراطي أساساً له، بدلاً من الشعارات القومية، وبهذا المنهج ستتحول سوريا الراهنة إلى سوريا حضارية ديمقراطية تلعب دورها الهام في الدفاع عن الشرق الأوسط الديمقراطي ضد كل المشاريع والتدخلات الخارجية المناهضة لمصالح شعوب المنطقة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: حل الدستور الديمقراطي للخروج من الأزمة   الإثنين سبتمبر 19, 2011 8:55 am

القسم الرابع

حل الدستور الديمقراطي للخروج من الأزمة



جميع القوى الاجتماعية في سوريا وممثيلها متفقة على ضرورة إجراء عملية دمقرطة واسعة في البلاد ويعترف الجميع بأن عملية التغيير السياسي باتت مسألة لا يمكن تأجيلها لأجل الخروج من الأزمة الراهنة، وهذا الأمر غير ممكن إلا من خلال صياغة دستور ديمقراطي جديد.

التعديلات الجزئية المعتمدة في الدستور الحالي لا تتوافق ولا تتجاوب مع متطلبات التغيير التي تنادي بها جميع فئات المجتمع وهذا ما يفرض معه ضرورة صياغة دستور جديد يستند إلى مبادئ الديمقراطية بحيث يمكن قبولها من قبل جميع مكونات الشعب السوري.

فإعادة بناء الجمهورية السورية على أسس الديمقراطية لا يمكن أن يتكلل بالنجاح إلا من خلال صياغة دستور جديد، عندها يمكن تحقيق الانسجام والوحدة الحقيقية للمجتمع السوري، وباختصار يمكن وضع الخطوط العريضة والتغييرات الجذرية الواجبة للدستور الجديد في النقاط التالية :

1- الدستور الديمقراطي لا يمكنه قبول مفهوم القومية الواحدة وبالتالي يجب تجاوز مصطلح القومية العربية واتخاذ مفهوم الأمة الديمقراطية الذي يشمل في جوهره جميع المجموعات الثقافية والقومية والدينية ويضمن الحقوق والحريات الجماعية والفردية.

2- تجاوز مفهوم الدولة القومية العربية ومصطلح الجمهورية العربية السورية واتخاذ مفهوم الوطن المشترك " وطن ديمقراطي " كأساس في تعريف الدولة، واعتبار الوطن السوري ملكاً لجميع المجموعات القومية والدينية التي تعيش على أرضه من دون إقصاء أحد، واعتبار الدولة أرضاً يعيش عليه أفراد أحرار ومجتمع ديمقراطي وايكولوجي واقتصادي واجتماعي في إطار حق المواطنة الحرة، وهذا التقرب من الوطن غني إلى مستوى يمكن فيه تأمين تكامل شامل.

3- أفرغت مضامين المصطلحات الحقوقية والعلمانية والاجتماعية في الدستور الموجود عند تعريفها بصفات الجمهورية، ولذلك يجب أن يستند مصطلح الجمهورية بصورة أساسية إلى مجتمع ديمقراطي لأن الجمهورية تعتبر الشكل الأمثل للدولة وللمجتمع الديمقراطي عندما تستند في نفس الوقت على مبادئ حقوقية اجتماعية وعلمانية حقة.

4- العلاقات الموجودة بين مؤسسات المجتمع الديمقراطي والدولة غير سليمة ويتم إجبار مؤسسات المجتمع بمؤسسات الدولة على الأسس القومية، فالمادة الثامنة من الدستور التي تعتبر الحزب الحاكم قائداً للمجتمع والدولة تلعب دوراً كبيراً في تهميش دور المجتمع لذلك يجب تنظيم هذه العلاقة من جديد على أساس تحقيق حل ديمقراطي يستند إلى التواجد السلمي مع المؤسسات الجمهورية والمؤسسات التي تمثل المجتمع الديمقراطي على أساس احترام وقبول الآخر دستورياً.

5- عملية هندسة المجتمع وتنظيمه على أساس الخطط الموضوعة من قبل الدولة لا يسفر عنها سوى تهميش دور المجتمع المؤسساتي، وكذلك فإن حصر حرية المواطنين لمصلحة مؤسسات الدولة والمجتمع لا يؤدي سوى إلى تقزيم المواطنين وإفقادهم لشخصيتهم، وفي كلتا الحالتين يجري اختزال دور الفرد والمجتمع معاً بحيث لا يمكن أن يفصل بين حرية الأفراد وحرية المجتمع، كما أن الفصل بينهما لا يستهدف سوى الاستغلال والاضطهاد معاً لذلك يجب أن يتم تجاوز هذا الوضع ومنح الفرصة لممارسة الحقوق الفردية والجماعية معاً.

6- اعتبار نموذج الديمقراطية الغربية طريقاً للخلاص خطأ كبير لأنها تتعارض مع ثقافة المجتمع الشرقي، وكذلك فان اتخاذ نموذج الإسلام المرن كحل لقضايا المنطقة ليس صحيحاً أيضاً وهي نسخة أخرى من سياسة الحداثة الرأسمالية " الغربية "، ولهذا يجب تحقيق الاستقلال الايدولوجي والفكري والسياسي عن أطروحات النظام الرأسمالي العالمي من خلال اعتماد حلول تستند إلى الحقيقة الاجتماعية التاريخية والطبيعية في منطقة الشرق الأوسط واستخدام مصطلحات ونظريات تلائم هذه الحقيقة وبناء مؤسسات وحياة حرة تليق بها.

7- تم تشويه التاريخ إلى حد كبير ولاسيما تاريخ الشعوب وهذا هو أحد أسباب تعقيد القضايا الراهنة لذلك فإن القراءة الصحيحة للتاريخ ولاسيما القبول بتاريخ الشعب الكردي باعتباره أحد أقدم الشعوب الموجودة في البلاد ويملك تاريخاً خاصاً به، كذلك استنتاج الدروس الصحيحة سيساعد في وضع إطار صحيح للدستور الديمقراطي.

8- كل نظام يعتمد على القوة في استمرار وجوده يقوم بصياغة قوانين تضمن له ديمومته وهذا ما يخرب الاستقرار في البلاد، لذلك لابد من الاعتماد على دستور معتمد على الحقيقة الأخلاقية للمجتمع ويمثل ضميرها، ولهذا عندما تتحول جميع فئات المجتمع إلى حراس لتطبيق القوانين بدلاً من المؤسسات الأمنية سيلعب الدستور دوراً كبيراً في عملية المجتمع وارتقائه.

9- اعطاء مهمة حماية مؤسسات المجتمع والفئات الشعبية إلى مؤسسات الدولة وخاصة الأمنية منها ليست كافية لوحدها، فإلى جانب إعادة بناء المؤسسات الأمنية والدفاعية من جديد ووضعها في خدمة الشعب والمجتمع يجب الاعتراف بحق الشعب لتنظيم نفسه لأجل الدفاع عن نفسه في مواجهة الأخطار المحدقة به، فدفاع المجتمع عن نفسه حق مشروع تنص عليه القوانين والمواثيق الدولية والعالمية ويجب على الدولة احترام هذا الحق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: خيارات حل القضية الكردية في غربي كردستان   الإثنين سبتمبر 19, 2011 8:57 am

القسم الخامس

خيارات حل القضية الكردية في غربي كردستان



المسألة الكردية كانت موجودة باستمرار في جميع المراحل التاريخية في المنطقة وأخذت طابعاً معقداً مع تجزئة كردستان إلى أربعة أجزاء وذلك إثر اتفاقية لوزان على يد القوى الامبريالية في مطلع العقد الثاني من القرن الماضي، وأصبحت جزءاً أساسياً من القضايا التي يعاني منها المجتمع السوري بعد تأسيس الدولة السورية الحديثة.

شهدت القضية الكردية منذ تأسيس الدولة السورية وحتى يومنا الراهن تاريخاً حافلاً بالمقاومة والصمود في وجه كل محاولات الإنكار وسياسات الصهر القومي وقد أبدت القوى ذات العلاقة مع القضية الكردية إلى فرض حلول لها وفق مصالحها ويمكننا إيجاز هذه المحاولات في ثلاثة خيارات :

الخيار الأول: هو تجسيد موقف النظام الحاكم المتمثل في الدولة القومية المركزية المبنية على إنكار وإبادة الشعب الكردي من الأساس. هذا الموقف المنسجم مع النظام العالمي الحاكم في المنطقة والذي دخل حيز التنفيذ مع كونفرانس القاهرة 1920 القائم على إنكار وجود الشعب الكردي أو وطن اسمه كردستان، وبالتالي نفذت هذه القوى العالمية ( انكلترا ، فرنسا، و أمريكا ) مشروعها في تقسيم كردستان وأعطت الشرعية لصهر الكرد في بوتقة القوميات العربية والتركية والفارسية الحاكمة. يستند هذا الخيار على سياسات المذابح والاعتقال والقمع والحل الأمني وقوة الدولة القومية في تصفية أي وجود للمجتمع الكردستاني.

وفي إطار هذا الحل، طورت الحركة القومية العربية المسيطرة على دفة الحكم في سوريا بعد جلاء الفرنسيين عن سوريا وغرب كردستان، مشروع تعريب المناطق الكردية عبر قوانين استثنائية متطابقة مع ممارسات معمول بها من قبل الصهيونية ونظام الأبارتيد البائد في فلسطين وجنوب أفريقيا. وهكذا يتم وضع مخطط محمد طلب هلال في الممارسة العملية بهدف تغيير الوضع الديموغرافي (السكاني) والثقافي والاجتماعي في غربي كردستان حتى وصل الأمر إلى منع تسمية الأطفال الكرد بأسماء كردية والتي لم تصادف حتى في الممارسات العنصرية المعروفة لدى الأنظمة العنصرية على مر التاريخ.

إلى جانب هذا كله حاول البعث تأجيج روح العداء للشعب الكردي في عموم سوريا وغرب كردستان بهدف تعزيز سلطته المركزية عبر سياسة شوفينية وعنصرية. لا شك بأن هذا الخيار عزّز من هيمنة ووجود النظام الاستبدادي أكثر من أي وقت مضى في مرحلة البعث وخاصة في مرحلة الحكومة الموجودة ، لأن دولة البعث رفضت توفير أي هامش ديمقراطي في سوريا بحجة النشاط السياسي الديمقراطي الكردي وخطره على " أمن الدولة " حسب وجهة نظر البعث. ومن مقتضيات هذه السياسة خلق الفتنة والعداء وانعدام الثقة بين الشعبيين الكردي والعربي وضرب الأخوة والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع، وذهبت سلطات البعث إلى أبعد من ذلك في سياستها العنصرية في السنوات الأخيرة على وجه الخصوص، حيث قامت بتسليح بعض العشائر العربية وشحنتها بعواطف الحقد ضد الشعب الكردي تمهيداً للقيام بالمذابح الدموية والجسدية على غرار ما قام به نظام صدام حسين في السابق.

لا شك بأن هذا الخيار هو خيار تعميق عملية عدم الحل وتعقيد المسألة أكثر فأكثر، وصولاً إلى إزالة كل الأسس التاريخية للوحدة الاختيارية بين الشعوب وبالتالي ضرب الأخوة التاريخية لشعوب سوريا وتصفيتها تماماً، كما أن هذا الخيار يعمق الأزمات الاجتماعية والكوارث الطبيعية... الخ، وتفتح المجال لتدخلات خارجية وبالمختصر المفيد تلعب دوراً حاسماً في انهيار المجتمع من الناحية الأخلاقية والمعنوية كما هو الحال من الناحية المادية والاقتصادية بشكل عام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: رد: مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية لغربي كردستان   الإثنين سبتمبر 19, 2011 8:59 am

الخيار الثاني:هو خيار الطبقات المتوسطة والبرجوازية الصغيرة النصف مثقفة والفئات الأرستقراطية في المجتمع الكردي. هذه الشرائح بشكل عام مشبعة بذهنية القومية البدائية التي حاولت تقليد البعث والناصرية وأحياناً الاشتراكية المشيدة في سوريا وغربي كردستان. ففي البداية رفعت شعارات بناء دولة كردية على غرار الفكرة القوموية التي تم تصديرها من الغرب أو فرضها في فترة الاستعمار الكلاسيكي على المنطقة، وبسبب ضعفها الشديد وعدم تمتعها بروح المقاومة أمام إرهاب الدولة القومية الحاكمة في سوريا تراجعت عن الشعارات السابقة واستسلمت موضوعياً للقمع المطبق من قبل الحكومات السورية المتتالية، ووصلت إلى درجة التنازل حتى عن اسم الشعب الكردي في كثير من الأحيان بل اكتفت بذكر كلمة ( الأكراد ) بشكل خجول.

أصحاب هذا النهج لا يستندون إلى قوة الشعب الذاتية ولا يثقون لا بأنفسهم ولا بقوة الشعب وإرادته في الحرية والديمقراطية، بل ينتظرون الدعم الخارجي على الدوام ويعتمدون على الحركة القومية في جنوبي كردستان على الأكثر، كما يعقدون آمالهم على التدخل الخارجي من قبل قوى النظام العالمي. فهذه الشرائح مهما تعددت أسمائها ورموزها فهي واحدة في جوهرها وينتهجون نفس السياسات، كما أن المصالح العائلية والعشائرية والشخصية والمحلية والاعتبارات الاجتماعية البسيطة تلعب دوراً كبيراً في سياساتهم وخصوصياتهم الفكرية وتوجهاتهم السياسية، ولا يملكون نفساً طويلاً في النضال ولا ينتهجون سياسة ناضجة بل يغيرون مواقفهم حسب الأجواء وبسرعة، ومن إحدى خصوصياتهم الانقسام والتجزئة والتشرذم لأسباب تافهة غير مرتبطة بالمبادئ ومصالح الشعب إلى جانب أنهم غير مؤهلين لممارسة السياسة لديهم حسب المطالب الشرعية للشعب الكردي.

من هذا المنطلق فان هذا الخيار لا يستطيع تمثيل الحل السليم للقضية بل يتحول بشكل عام إلى عائق أمام الحل الديمقراطي السليم، ويهيئ الأرضية لمزيد من الانتكاسات والمذابح والهزائم لأنهم يضعون مصالحهم الخاصة فوق كل اعتبار ولا يهمهم مصالح المجتمع وهمومه على الأغلب، أما اهتمامهم بالمسألة وانشغالهم بالسياسة فهو نابع من محاولاتهم بحماية مصالحهم الشخصية البسيطة والأنانية والطبقية والحفاظ على وضعهم الاجتماعي والسعي للوصول إلى مكانة ما داخل المجتمع بهذه الوسيلة. كما أنهم قابلون للتأثر بالأفكار ( الاشتراكية الشوفينية ) النابعة من ممثلي البرجوازية الصغيرة للقومية الحاكمة ( يسار القومية الحاكمة ) وفي بعض الأحيان يتركون شعاراتهم الأساسية ويسيرون في ركب سياسات المعارضة العربية في سوريا دون أي حساب سياسي أو اتفاق أو تحالف قائم على الديمقراطية والمطالب العادلة لشعبنا. لهذه الأسباب، لا يمكن لهذه الشرائح أن تمثل خيار الحل الصحيح للقضية الكردية على قاعدة المبادئ الديمقراطية المتجسدة في الحرية والمساواة والعدالة والأخوة والتطور الطبيعي والاتحاد الطوعي الحر.

بما أن الخيار الأول القائم على الإبادة والإنكار لا يحل القضية بل يشكل مصدراً للأزمات والاستبداد، فإن الخيار الثاني هو مرادف له في الطرف الآخر. في النتيجة يفرض المنهج الثالث خياره في الحل الديمقراطي في إطار الأمة الديمقراطية، الوطن الديمقراطي والدستور الديمقراطي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: خيار الأمة الديمقراطية للحل   الإثنين سبتمبر 19, 2011 9:00 am

- خيار الأمة الديمقراطية للحل:

يمثل هذا الخيار الحل، والذي يتمثل في القوى الديمقراطية الوطنية للمجتمع الديمقراطي في غرب كردستان، هذه القوى الاجتماعية التي نظمت نفسها ضمن صفوف حركة الحرية في غرب كردستان، والتي تكافح منذ قرابة خمسة وعشرون عاماً مقدمة تضحيات مادية ومعنوية عظيمة في سبيل الوصول إلى الحل الديمقراطي لقضية الشعب الكردي، وقد تعرضت خلال كفاحها القوي إلى عدة تغييرات نوعية بدءً من الاعتماد على نهج التحرر الوطني لتنظم نفسها على أساس نهج المجتمع الديمقراطي الايكولوجي ( البيئي ) والتحرر الجنسوي ويمكننا تلخيص ذلك في ثلاث مراحل أساسية:

المرحلة الأولى: بدأت من منتصف الثمانيات حتى نهايته من القرن الماضي وقد تميزت هذه المرحلة بتبني أفكار حركة التحرر الوطنية التي دخلت إلى غرب كردستان وبدأت حركة التوعية الوطنية الاجتماعية الكبيرة التي نمت إثر ذلك على أيدي المئات من المناضلين والثوار في الحركة التحريرية الكردستانية، حيث بدأت حركة التوعية الوطنية والاجتماعية قبل كل شيء بين صفوف الشبيبة المثقفة التي تنتشر بعدها بين صفوف جميع فئات المجتمع في القرى والمدن في المناطق الكردية وفي المدن السورية حيثما ما يتواجد الشعب الكردي، وانتهت هذه الفترة التي استمرت لعدة سنوات بانتصار فكر التحرر الوطني بعد صراع كبير مع الأفكار الاشتراكية الشوفينية و القومية البدائية الكردية والإنكار القومي في جميع المناطق التي يتواجد فيها شعبنا.

كان تبني فئة الشبيبة وبشكل خاص المثقفة والنساء وبالأخص منها الشابات لأفكار التحرر الوطني بداية لبدء ثورة تحررية وطنية واجتماعية في غرب كردستان وشكلت قاعدة سليمة لظهور آلاف المناضلين والمناضلات من بين صفوف المجتمع الذين لم يترددوا يوماً لبذل كل ما لديهم من طاقة والتضحية بدمائهم في سبيل تحرر الوطن والمجتمع.

المرحلة الثانية:بدأت من مطلع التسعينات في القرن الماضي وحتى تأسيس KCK-ROJAVA في شباط 2007 إذ تميزت هذه الفترة بتحقيق ثورة الانبعاث ضمن مجتمع غرب كردستان مترافقة مع التطورات المعاشة في عموم كردستان، حيث شهدت ثورة اجتماعية حقيقية حققت من خلالها نقلة نوعية بين صفوف جميع فئات المجتمع بحيث نظمت الشبيبة الكردية نفسها كقوة طليعية وطنية ثورية لتترك بصماتها في جميع مجالات الحياة بدون استثناء، ولتقوم بواجباتها الاجتماعية والوطنية على أكمل وجه، واستطاعت المرأة الكردية وبالأخص منها الشابات على كسر قيودها لتتجاوز الأعراف والتقاليد التي تحد من مشاركتها الاجتماعية والوطنية لتنظم نفسها بمنظماتها الخاصة بها ولتلعب دورها الطليعي في المجتمع حتى وصلت إلى مشاركتها بمجموعات كبيرة في الحرب التحريرية الشعبية الوطنية ولتقوم بأدوار مهمة في حركة التحرر الوطنية حتى في أجزاء كردستان الأخرى، واستطاعت بقية فئات المجتمع من تنظيم نفسها وتقوم بأدوارها الحقيقية ضمن نضال التحرير الوطني، ويعتبر قيام مجتمع غرب كردستان بمهامه الكردستانية الوطنية بنجاح خاصية أخرى لهذه المرحلة حيث لم تكتفي بتقديم الدعم المادي والمعنوي الكبير لعموم الحركة الكردستانية، بل شارك الآلاف من خيرة أبنائه في ثورة التحرر الوطنية الكردستانية بفعالية كبيرة ولاسيما في كردستان الشمالية مقدماً ما يقارب من أربعة آلاف من الشهداء ولا يزال يقوم بدوره الوطني هذا بشرف وفخر كبيرين، وقد تعرضت المنجزات التي تحققت في هذه الفترة إلى أضرار وعراقيل نتيجة التخريبات التي سببتها العناصر التصفوية المتآمرة من جهة والهجمات التي شنها النظام بالتحالف مع الدولة التركية على الحركة من جهة أخرى.

المرحلة الثالثة:تبدأ من إعلان KCK-ROJAVA في شباط 2007 ولا تزال مستمرة إلى يومنا الراهن، هذا الإعلان كان بمثابة بناء المؤسسات الديمقراطية وتنظيم مجتمع غرب كردستان لنفسه ويتمكن من إدارة نفسه وشؤونه من خلال مؤسساته الديمقراطية باعتماده على قوته الذاتية، وهذا هو خيار الأمة الديمقراطية كأسلوب الحل للقضية الكردية، لكن عدم استيعاب خاصية هذه المرحلة وعدم جعلها ملكاً للجماهير والفئات الشعبية الواسعة، أضعفت وتيرة البناء الديمقراطي في غرب كردستان مما جعلنا نجابه مهام هذه المرحلة التاريخية مرة أخرى.

إن الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد قد أنضجت الظروف لبناء مؤسسات المجتمع الديمقراطي في إطار الأمة الديمقراطية أكثر من أي وقت مضى، وإن المنجزات التي قام شعبنا بتحقيقها بشكل بطولي منذ ما يقارب الربع قرن لتلتقي مع الظروف الملائمة التي نتجت عن الأزمة الحالية لتتحول إلى قوة عظيمة لا يمكن لأحد الوقوف في وجهها من أجل تحقيق حل الأمة الديمقراطية للقضية الكردية على شكل الإدارة الذاتية الديمقراطية.

الخاصية الأساسية لأسلوب الحل المعتمد على الأمة الديمقراطية هو أنها تبحث عن الحل للقضية خارج إطار الدولة أي أنها لا تهدف إلى هدم الدولة الموجودة وبناء دولة أخرى بدلاً عنها ولا تقبل بأن تكون جزءً أو امتداداً لمؤسسات الدولة الموجودة، فهي تبحث عن الحل من خلال بناء إرادة الديمقراطية للمجتمع، والخاصية الأخرى لحل الأمة الديمقراطية هي أنها ليست نموذجاً لحل القضية الكردية وكردستان فحسب بل هي نموذجاً ملائماً لحل قضايا جميع مجتمعات الشرق الأوسط والمجتمعات الأخرى في العالم.

الكونفدرالية الديمقراطية لا تشبه الكونفدرالية أو فيدرالية الدول وهي تختلف عنها تماماً، فهي بمثابة اتحاد كونفدرالي لمنظمات المجتمع المدني والسياسي خارج إطار الدولة.

حل الأمة الديمقراطية يعتمد على انشاء الوحدات الكومونالية باعتباره نموذج اجتماعي واقتصادي، وهو لا يهدف إلى الربح بل إلى تأمين احتياجات المجتمع الأساسية ويعطي الأولوية للقيم السياسية والأخلاقية أكثر من الحقوقية ويعتمد على المعايير الديمقراطية المباشرة بتناوله للمسائل الاجتماعية ويأخذ معيار حرية الأفراد بمستوى حرية الوحدات الاجتماعية التي تنتمي إليه، حيث يعتبر حرية الفرد جزء لا يتجزأ من المجتمع ويعتبر حق الدفاع عن الذات حقاً مشروعاً مقدساً للأفراد والمجتمعات.أأ

الإدارة الذاتية الديمقراطية في غربي كردستان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: رد: مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية لغربي كردستان   الإثنين سبتمبر 19, 2011 9:02 am

1 – خصائص الإدارة الذاتية الديمقراطية

الإدارة الذاتية الديمقراطية هي أكثر أساليب الحلول المناسبة لظروف شعبنا في غربي كردستان وهو مشروع حل شامل ومتكامل يضمن وحدة البلاد وتكاملها ويحل جميع المشاكل العالقة في إطار الديمقراطية. نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية يختلف عن مشاريع الحلول التي تهدف تقاسم سلطات الدولة وهي تبحث عن القضية خارج إطار الدولة، وهي تهتم بإيجاد الحلول لقضايا المجتمع أكثر من أمور السلطة، وبهذا المعنى فإنها تختلف كلياً عن نموذج الحكم الذاتي والفيدرالية التي تعتمد على تقاسم سلطات الدولة، أما الإدارة الذاتية الديمقراطية فهي تتخذ من صيغة (الدولة + المؤسسات الديمقراطية) أساساً لها وهي تؤمن بأنه عندما تزيل العقبات أمام تنظيم المجتمع لنفسه وعندما يخلق أرضية مناسبة لبناء الديمقراطية فإنها تستطيع منافسة مؤسسات الدولة والتفوق عليها مع مرور الزمن، أي أن الإدارة الذاتية الديمقراطية تهدف إلى تنظيم المجتمع وتشكيل إداراته لتسيير شؤونه بنفسه قبل كل شيء وهذه هي الخاصية الأولى لنموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية.

أما الخاصية الثانية فتكمن في أنها ليست مضطرة بأن تعتمد على مؤسسات الدولة والسلطة في نجاحها وبعبارة أخرى لا تعتبر بناء الإدارة الذاتية مرهون بتغيير السلطات المركزية أو مضطرة لأخذ موافقتها، وستكافح لأجل نيل الاعتراف الدستوري من السلطات المركزية وإقامة اتفاق سليم يضمن مصالح جميع الفئات الاجتماعية بالاعتماد على قبول طوعي ولكن عندما لا تتحقق هذه الشروط فإن قوى المجتمع الديمقراطي ستستمر في بناء مؤسساتها الاجتماعية وإدارتها الذاتية بالاعتماد على إمكانياتها الذاتية.

وتعتبر ممارسة النشاط السياسي الديمقراطي خاصية ثالثة للإدارة الذاتية الديمقراطية كي يتمكن المجتمع من تنظيم نفسه وإزالة جميع العراقيل أمامه.

إن بناء المؤسسات السياسية الديمقراطية القادرة على توعية المجتمع وتنظيمه وحل جميع المسائل التي تعترض سبيله أمر لا يمكن الاستغناء عنه، بهذه الصورة يتم ضمان السياسة الديمقراطية وأسلوبه ومنهج الحوار والعمل الدبلوماسي والعمل السياسي الديمقراطي الذي يهدف إلى إزالة جميع العراقيل أمام تنظيم المجتمع لأن الحرية الفكرية وبناء الأحزاب الديمقراطية والنقابات والجمعيات التعاونية ومنظمات المجتمع المدني لا يمكن تحقيقها إلا من خلال إزالة جميع العراقيل اللا ديمقراطية ويعتبر حماية مؤسسات المجتمع والدفاع عن حقوق الأفراد والشعب من أولوية العمل السياسي الديمقراطي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: الشروط الملائمة لبناء الإدارة الذاتية الديمقراطية    الإثنين سبتمبر 19, 2011 9:04 am

- الشروط الملائمة لبناء الإدارة الذاتية الديمقراطية

يمتاز غربي كردستان بعوامل ايجابية تساعد على ترسيخ أرضية الحل الديمقراطي وإنجاح عملية بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية بحيث يمكننا تلخيصه بثلاثة عوامل ملائمة لبناء الإدارة الذاتية الديمقراطية:

أ‌- الأخوةالعربيةالكردية:

العلاقات العربية – الكردية تمتد إلى 7000 عام قبل الآن، لأن القبائل السامية الحرة والقبائل الآرية ( الحورية ) التقوا مع بعضهم البعض بشكل طبيعي في مناطق شمال سوريا وأورفا وماردين والمناطق الأخرى من نقاط التماس والتواصل الثقافي الطبيعي عبر مسيرة التطور في ميزوبوتاميا العليا والجزيرة العربية. هذه العلاقات حصلت بشكل طبيعي و التي أدت إلى نتائج إيجابية تخدم الطرفين وخصوصاً من الناحية الثقافية والمعنوية والأخلاقية والاجتماعية، لأن كثير من القبائل الآرية الكردية والقبائل السامية ( العربية والأشورية والسريانية والعبرانية ... الخ ) تداخلوا وتواصلوا فيما بينهم واختاروا ثقافات ولغات ومعتقدات بعضهم البعض بدون أي ضغط أو قمع بل بشكل تلقائي وطبيعي وسلمي وطوعي. هنا نريد الإشارة إلى أن سيدنا إبراهيم نشأ وترعرع في بيئة نصف كردية ونصف سامية ( عربية و كلدانية وعبرانية ) هكذا تطورت هذه العلاقات الأخوية بشكل يخدم التعايش السلمي الاجتماعي والعرقي في ميزوبوتاميا والشرق الأوسط عموماً.

في المرحلة الإسلامية وعلى الرغم من حصول مذابح دموية في بداية الدعوة بسبب اعتناق الكرد للديانة الزردشتية الخاصة بهم قبل آلاف السنين، إلا أن العلاقات بين الشعبين الكردي والعربي والسرياني والآشوري والمكونات الأخرى، تعمقت وأخذت أبعاد روحية وثقافية مشتركة، وقد اتجهت هذه العلاقات نحو منحى نضالي ومحتوى مصيري مشترك في مرحلة الإمارة الأيوبية بقيادة القائد الشعبي الإسلامي صلاح الدين الأيوبي، وفي هذه المرحلة وقف الشعب الكردي إلى جانب أخوانهم العرب والسريان والآشوريين وكل المجموعات الأخرى لصد العدوان الأوروبي على الشرق الأوسط تحت يافطة الدين، هذا بالإضافة إلى أن الكرد اعتنقوا الكثير من المعتقدات السامية مثل المسيحية والمذهب الشيعي... والخ من المذاهب والأديان والطرائق. استمرت هذه العلاقات الحميمة حتى وصولها إلى درجة اختيار بعض العشائر العربية للثقافة واللغة الكردية والانصهار بشكل طبيعي وحر في المجتمع الكردي إلى جانب اختيار بعض العشائر والعائلات الكردية للثقافة واللغة العربية وانصهارهم بشكل طبيعي وحر وطوعي في إطار المجتمع العربي - هذا الأمر ساري المفعول في العلاقات الكردية والسريانية أو الكردية والآشورية أو الكردية و الأرمنية أيضاَ - هذا التعايش والأخوة والوحدة النضالية والمصيرية بين الشعبين والثقافتين حتى في مرحلة الإمبراطورية العثمانية وفي مواجهة ظلم وعدوان السلاطين العثمانيين، إلا أن هذه العلاقات الطبيعية الحرة اتجهت نحو التعقد والصراع الهامشي والمصطنع على يد الاستعمار الانكليزي والفرنسي في نهاية النصف الأول من القرن العشرين وأخذت تتجه نحو المصادمات الدموية على يد الحركة القومية العربية الشوفينية بقيادة البعث كامتداد لسياسة " فرّق تسد " الاستعمارية في المنطقة.

بالرغم من أن الكرد أبدوا مقاومة بطولية ضد الاستعمار الفرنسي ودافعوا عن استقلال سوريا بقيادة يوسف العظمة وإبراهيم هنانو وبمقاومة العشائر الكردية في بياندور " تربة سبية " وعامودا وعفرين إلى جانب باقي مكونات المجتمع السوري، فإن السلطات الناصرية وبعدها سلطات البعث، أبعدت الكرد عن الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية في الوطن المشترك، بل اتبعت هذه السلطات سياسات العداء والإنكار والإبادة والتعريب وفرض القوانين الاستثنائية على الشعب الكردي.

بمعنى آخر لعبت الدولة القومية المتمثلة في ذهنية الناصرية والبعث دوراً تخريبياً وسلبياً لأبعد الحدود في هدم وتصفية الأخوة التاريخية فيما بين الشعبين العربي والكردي بشكل خاص وجميع مكونات الشعب السوري بشكل عام.

لقد حولت الناصرية والبعث سوريا إلى سجن للشعوب وإلى قلعة للشوفينية والحقد والكراهية فيما بين أبناء الوطن الواحد، وكأن التاريخ والجغرافيا بدأ مع الناصرية والبعث، حيث اتخذت سلطات حزب البعث وصايا القوموي الشوفيني محمد طلب هلال أساساً لهم في التعامل مع الشعب الكردي، لذا انتهج هذا الحزب سياسة شبيهة تماماً بسياسة الإتحاد والترقي الطوراني ضد الشعب الكردي وحولت مخطط محمد طلب هلال إلى ممارسة عملية في المناطق الكردية ضمن غرب كردستان وسوريا مع العلم بأن هذا الشخص متأثر تماماً بالأفكار الهتلريةوالموسولونية في توجهه الفكري والسياسي.

طبق البعث قوانين " الإحصاء " و " الحزام العربي " و" تغيير الأسماء الكردية " وتجريد الكرد من الجنسية " وصولاً إلى مذابح " 12 آذار في قامشلو وعموم المناطق الكردية، ومجزرة الرقة التي ارتكبتها القوات الأمنية ضد أبناء الشعب الكردي المحتفلين بعيد نوروز في 2010 .

على الرغم من أن نضال حزب العمال الكردستاني في الشرق الأوسط ضد نظام الاستبداد والدولة القوموية المصطنعة من قبل النظام العالمي الرأسمالي، اجتازت العراقيل وخلقت أرضية التفاهم والأخوة العصرية بين الشعبين العربي والكردي، إلا أن سلطات البعث في سوريا أعاقت كل الجهود عبر عقدها لإتفاقية أضنة والإنضمام إلى التحالفات الإقليمية الأخرى مع تركيا وإيران وأمريكا ضد النضال التحرري الكردستاني. لقد وقفت حركة الحرية الكردستانية إلى جانب المقاومة الفلسطينية واللبنانية وقدمت شهداء من خيرة كوادرها من أبناء الشعب الكردي عام 1982 ولكن حزب البعث ضرب كل شيء بعرض الحائط، وتورط في تحالفات معادية لنضال الشعب الكردي متفقاً مع كل من تركيا وإيران، بمباركة ودعم أمريكي وإسرائيلي بالإضافة إلى الإتحاد الأوروبي.

رغم كل ذلك نحن كحركة نؤمن بالأخوة العربية – الكردية وكلنا ثقة وإيمان بأن هذه الأخوة سوف تتكلل بالنصر على قاعدة المبادئ المشتركة وتحت شعار " سوريا ديمقراطية وإدارة ذاتية ديمقراطية لغرب كردستان " في إطار الأمة السورية الديمقراطية والوطن السوري الديمقراطي والدستور السوري الديمقراطي.

ب‌- الوحدة الوطنية الكردستانية

إذا كان الوطن السوري يشكل عمقاً وطنياً للمجتمع الكردي في غرب كردستان فإن الأجزاء الأخرى من كردستان تشكل عمقه الوطني الكردستاني وهي تحظى بنفس أهمية العمق الأول، وبقدر ما يقيّم شعبنا في غربي كردستان العلاقات السياسية والاجتماعية المتبادلة مع الوطن السوري يقوم بذلك بنفس القدر مع جماهير شعبنا في أجزاء كردستان الأخرى، وهذه هي الميزة التي تجعل شعبنا في غرب كردستان يختلف عن الشعوب الأخرى في سوريا، وهذه الميزة لا تضعفه أبداً بل تشكل نقطة قوته. قامت الدول الامبريالية بتمزيق كردستان حسب اتفاقية لوزان وحرمت الشعب الكردستاني من بناء كيان سياسي مثله مثل جميع شعوب المنطقة وذلك انتقاماً للدور الذي لعبه شعبنا بقيادة القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي في مواجهة الصليبين وطردهم من معظم أراضي الشرق الأوسط ولتقديم الشعب الكردستاني ضحية لمصالحه ولكن خلافاً لأهداف الدول الامبريالية التي مزقت المجتمع الكردستاني بحدود مصطنعة رغماً عنها بهدف إضعافه وشل قوته وجعله مصدراً للأزمات وانعدام الاستقرار في دول المنطقة تستخدمها عندما يتطلب الأمر، فإن هذه الحدود تحولت بفضل تطور حركة التحرر الوطنية الكردستانية إلى جسور دعم تتمكن من خلالها جماهير شعبنا في مختلف أجزاء كردستان من مساندة بعضهم البعض .

لم يقبل الشعب الكردي في يوم من الأيام بواقع التجزئة الذي فرض عليه وبالرغم من أن التجزئة الجغرافية أصبحت أمراً واقعياً من خلال استخدام القوة، إلا أنه لن يتمكن من تجزئة الشعب الكردستاني معنوياُ روحياً وثقافةً ولغةً، بل بقيت روحه الوطنية ومصيره المشترك عوامل هامة لوحدة الأمة الكردية وتزداد هذه العوامل قوةً يوماً بعد آخر.

لم تنقطع العلاقات المتبادلة بين مجتمع غرب كردستان والمجتمع الكردي في الأجزاء الأخرى يوماً من الأيام منذ 60 عاما.ً لأن هذه العلاقات هي علاقات اجتماعية طبيعية بين أبناء شعب واحد ومجتمع واحد، قبل إقامة الحدود المصطنعة كانت المناطق الكردية الحالية في غرب كردستان تشهد تنقلات شعبية مستمرة مع جاراتها من العشائر. وبسبب الامتداد الطبيعي للأرضي بين غرب وشمالي كردستان وانحدار الكثير من العائلات والعشائر من نفس الأصول وعلاقات القرابة والصلات الاجتماعية المتينة فإن الوحدة الاجتماعية لشعبنا حافظت على متانتها بالرغم من الأسلاك الشائكة والألغام التي زرعتها القوى الاستعمارية لتمزيق هذه الوحدة.

لقد ساعدت الحركات الوطنية الكردية في جعل هذه العلاقات فاعلة إلى يومنا هذا، ففي بداية أعوام العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي احتضن مجتمع غرب كردستان الشخصيات الوطنية المشاركة في انتفاضات شمالي كردستان ولعبت هذه الشخصيات دوراً وطنياً مهماً لتنظيم الحركة الوطنية في غربي كردستان. ومع انطلاقة الحركة القومية الكردية بقيادة البارزاني في جنوب كردستان أعوام الستينات من القرن الماضي تطورت العلاقات المتبادلة بين جنوب وغربي كردستان، حيث قدمت جماهير شعبنا في غرب كردستان دعماً مادياً ومعنوياً كبيراً ساعد على تطور الحركة الوطنية في كردستان عموماً وبدورها لعبت الحركة القومية في جنوب كردستان دوراً مؤثراً في تنظيم وتوجيه الحركة السياسية الكردية في غرب كردستان، حيث كان تطور الحركة الحزبية انعكاساً مباشراً لتطور الحركة الحزبية في جنوب كردستان.

تطورت الحركة السياسية في غرب كردستان مع تطور الحركة القومية في جنوب كردستان واستمدت الإلهام بانتصاراتها وسايرت جميع مراحل تطورها حتى عندما أصابتها النكسة فإن الحركة الكردية في غرب كردستان تأثرت بها وعاشت فترة من الركود بعد الانتكاسة التي ظهرت بقيادة البارزاني في منتصف السبعينيات.

وشهدت هذه العلاقة منعطفاً معنوياً مع انطلاقة حركة التحرر الوطنية في شمالي كردستان وتجاوزت حدود التأثير المتبادل لتلتحم بها مادياً ومعنوياً حيث تطورت العلاقات المتبادلة مع الأجزاء الأخرى من كردستان وخاصة الشمالية منها إلى مستويات لم يعد للحدود المصطنعة أي معنى، ومثلما لعب ثوار شمال كردستان دوراً عظيماً وطليعياً في توعية كافة فئات المجتمع في غربي كردستان في سنوات عديدة، تجاوزت التأثير على المجتمع في غربي كردستان لتصل إلى مرحلة انضمام المئات بل والآلاف إلى الثورة ودعمها مادياً ومعنوياً والإشتراك في بناء جميع مؤسسات الثورة.

مشاركة غرب كردستان بفعالية في حركة التحرر الوطنية فترة ما يقارب خمسة وعشرين عاما أظهرت حقائق جديدة وقواسم مشتركة بينها وبين الأجزاء الأخرى من كردستان، بحيث لا يستطيع أحد إنكار هذه الحقيقة والقواسم المشتركة مثل (القيادة الواحدة والشهداء والثوار والمؤسسات الوطنية). فقد أمضى القائد آبو عشرين عاماً من حياته النضالية بين صفوف المجتمع في غرب كردستان وقام من خلالها بتوعية وتدريب فئة واسعة من المجتمع وخلق الآلاف من الكوادر الطليعية وبنى تنظيماً جماهيرياً شمل معظم فئات الشعب في غرب كردستان ولم يكتفي بالقيام بدوره كمرشد نظري، بل مارس جميع المهام العملية للقيادة واستطاع أن ينقل المجتمع في غربي كردستان إلى مرحلة جديدة بنجاح. فتحقيق ثورة الانبعاث في غربي كردستان هي إحدى أعظم الأعمال التي قدمها القائد آبو إلى جماهير شعبنا في غربي كردستان، حيث يقوم الشعب عبر شخصية القائد وحقيقته بعقد علاقات سليمة متبادلة مع الأجزاء الأخرى من كردستان.

خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة من تاريخ حركة التحرر الوطنية الكردستانية قدم غربي كردستان ما يقارب أربعة ألاف شهيد من خيرة أبنائه في شمال وجنوب وشرقي كردستان وترك كل واحد منهم بصماته على الثورة الكردستانية في جميع أجزاء كردستان، بحيث استشهد بعضهم أثناء قيادتهم للانتفاضات الشعبية في المدن الكردستانية الثائرة، واستشهد بعضهم أثناء مشاركتهم وقيادتهم للمعارك في الحرب التحررية الوطنية، وضحى العديد منهم دفاعاً عن منجزات الثورة في جميع أجزاء كردستان، وهكذا يمكننا القول بأن الدماء الزكية لآلاف هؤلاء الشهداء قد شكلت أرضية راسخة لإقامة علاقات سليمة وراسخة لتحقيق الالتحام بين غرب كردستان والأجزاء الأخرى منه. لذلك تعتبر هذه العلاقات المروية بدماء الآلاف من الشهداء بين أبناء الوطن الواحد فوق كل الاعتبارات ولا يمكن لأحد المساس بها، وفي يومنا الراهن لا يزال يتواجد الآلاف من الثوار من أبناء غربي كردستان الذين يمثلون نهج رفاقهم الشهداء ويكافحون على مختلف الجبهات العسكرية والسياسية والاجتماعية في جميع أجزاء كردستان ولا يقصّرون في المشاركة بفعالية للقيام بأدوارهم القيادية على جميع المستويات، فهذا الأمر يشكل عاملاً آخر لترسيخ العلاقات المتبادلة لغربي كردستان مع الأجزاء الأخرى والالتحام معها، ومن جهة أخرى هناك مؤسسات عسكرية سياسية وإعلامية وثقافية...الخ ذات طابع وطني كردستاني عام يشارك أبناء شعبنا في بناءها مادياً ومعنوياً وبشرياً، لذلك تعتبر مؤسساته التي تجني لشعبنا اليوم ثمرة تضحياته على شكل امتلاكها لمؤسسات وطنية تلبي جميع حاجاته، لذلك فإن وجود مؤسسات وطنية هو ضمانة كبيرة لنجاح عملية بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية في غرب كردستان. هذه العوامل الأربعة المذكورة أعلاه لم تساعد فقط في توطيد أواصر العلاقات بين غربي كردستان والأجزاء الأخرى بل شكلت أرضية ملائمة ولعبت دوراً إيجابياً في ظهور حقيقة الأمة الكردية الديمقراطية. لأنها تشكّل العمق الاستراتيجي الكردستاني للقضية الكردية في كل جزء.

3- ميراث وتجربة الحركة التحررية الوطنية في كردستان:

بالرغم من انه يجري حديث طرح مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية إلا أن عملية بناء تنظيم فئات المجتمع وعملية البناء الحقيقية للمجتمع الديمقراطي ليست حديثة ولها تجربة تمتد إلى ما يقارب الربع قرن والتي بدأت مع انطلاقة الحركة التحررية في كردستان، لذلك فإن شعبنا ليس بغريب عن التجربة لأنه ساهم فيها بكل قوته المادية والمعنوية وبشكل خاص في بداية التسعينات من هذا القرن.

دراسة تجربة الحركة الوطنية في كردستان والاعتماد على مكتسباتها هي ضمانة حقيقية لتجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية، وإذا كانت جماهير شعبنا لازالت تؤمن بالنصر وتحقيق الحقوق المشروعة وتحافظ على ارتباطه العميق بالقيم الوطنية والثورية فإنه يدين لهذه التجربة الصامدة في وجه كل الأعاصير التي لحقت بها على مدى السنوات الأخيرة لكونها تجربة تستند على تنظيم المجتمع بذاته، لذا ستكون تجاربنا السابقة والمكتسبات المحققة أكبر سند نستمد منها قوتنا في المضي قدماً نحو بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية.

وإذا لخصنا تجربة الحركة التحررية في بناء المجتمع سابقاً فإنه يمكننا تلخيصه في النقاط التالية:

نجحت الحركة التحررية في توعية فئة واسعة من المجتمع على أساس الأفكار الوطنية والتحررية من خلال النشاطات التدريبية والندوات الجماهيرية عبر استخدام وسائل الإعلام وجعل كل فرد من المجتمع يستوعب مهامه الوطنية ليصبح مستعداً لتقديم كل التضحيات من أجل إنجاح هذه المهام، فعندما تستوعب الجماهير مهامها الحديثة في بناء المجتمع الديمقراطي وإدارة نفسه بنفسه سيثق بقواه وبنفسه وسيستمر في تقديم التضحيات لأجل إنجاح المهام الموكلة إليه.

استطاعت الحركة التحررية الوطنية منذ بدايتها من أن تقوم بخطوات نوعية في تنظيم صفوف المجتمع لتشمل معظم فئاته وتمكنت من بناء اتحادات خاصة بكل فئة من المجتمع لأجل أن تغدو أكثر فعالية وأكثر تنظيماً وعلى هذا الأساس تم بناء التنظيمات الخاصة بالشبيبة والمرأة وصغار الكسبة والسائقين والمزارعين والمثقفين والأطفال... الخ، هذه الاتحادات زادت من قوة المجتمع في مواجهة مؤسسات الدولة وجعلتها قادرة على حماية مكتسباتها بالاعتماد على قوتها الذاتية. تضم المجالس الشعبية ممثلين من هذه الاتحادات في القرى والمدن والأحياء الشعبية التي أصبحت مركزاً لاتخاذ جميع القرارات التي تخص المجتمع، بحيث لم يترك أي تجمع سكني دون أن تمتلك مجلساً يقوم بتمثيل إرادته ولم يترك أي فئة اجتماعية من دون تمثيل، وبالرغم من أنه كان ذلك في بداية الحركة التحررية إلا أنها استطاعت أن تمارس سياسة اقتصادية وطنية مستقلة لدعم ثورة الحرية من خلال حملات التبرع ونشاطات العمل الطوعي وإقامة المشاريع الاقتصادية لتنجح ولأول مرة في تاريخ كردستان في تحقيق الاستقلال المادي والاقتصادي للثورة وتلبية احتياجاتها بالاعتماد على قوى المجتمع الذاتية. هذه التجربة المستمرة حتى الآن تشكل أرضية سليمة ونموذجاً يقتدى به في بناء اقتصاد مستقل للإدارة الذاتية الديمقراطية والاكتفاء الذاتي للمجتمع.

من المعروف بأن حركة التحرر الكردستانية بلغت أوج تطورها في غربي كردستان منذ بداية التسعينيات بحيث باتت قادرة على حل معظم مشاكلها الاجتماعية بين الجماهير دون اللجوء إلى المؤسسات القانونية للدولة، وذلك عبر تنظيم هيئات الصلح الاجتماعية هذه التجربة المستمرة حتى الآن ستشكل أرضية إيجابية لبناء نظام حقوقي خاص بالإدارة الذاتية الديمقراطية تحل مشاكل المجتمع بالاعتماد على قواه الذاتية دون اللجوء إلى المؤسسات القانونية للدولة.

تطورت المؤسسات الوطنية والثقافية والإعلامية والفنية بشكل ملحوظ في المراحل الماضية وقوبلت بشكل ايجابي من قبل جميع فئات المجتمع، حيث شاركت فيها جميع فئات المجتمع بدءاً من الأطفال وحتى الكبار، وكانت بمثابة مدارس تدريبية نشرت الثقافة والتوعية بين صفوف الشعب مثلما أنتجت شخصيات مبدعة وثورية في داخلها واستطاعت مواكبة مسيرة الثورة دون الحاجة للقوى الخارجية، هذه النشاطات التي تعرضت إلى العراقيل تخلفت جراء ضغوطات وهجمات النظام من جهة، وجراء أخطاء الكوادر في تشكيل تجربة خصبة لبناء الجوانب المعنوية والروحية للإدارة الذاتية الديمقراطية من جهة أخرى.

اكتسبت حركة الحرية الكردستانية خلال فترة الخمسة والعشرين عاماً الماضية تجارب زاخرة في الدفاع عن مكتسبات الثورة وحماية قيم المجتمع، لذلك فإن المجتمع القادر على تنظيم نفسه قادر على حماية وجوده في وجه جميع الأخطار المحدقة به.

شهد مجتمع غرب كردستان في السنوات الأخيرة بعد الإعلان عن KCK–ROJAVA حركة توعية حديثة في إطار نهج المجتمع الديمقراطي، فعلى الرغم من أن حملة التوعية لم تكن كافية بسبب الأخطاء وبعض من نقاط الضعف إلا أنها شكلت أرضية لتعريف جماهير شعبنا على أفكار جديدة بصدد الديمقراطية لتساعد على معرفة المبادئ النظرية للإدارة الذاتية الديمقراطية، لذلك وبالرغم من أن عملية بناء مؤسسات المجتمع الديمقراطي في السنوات الأخيرة لم تكن بالمستوى المطلوب إلا أنها شكلت أرضية لنجاح حملة بناء منظمات اجتماعية حقيقية وفاعلة للمجتمع الديمقراطي.

والأهم من كل ذلك تشكلت في غمرة النضال التحرري الوطني عدد لا يستهان به من الكوادر الطليعية المتفرغة للنضال والمخضرمة في عدة جبهات نضالية نتيجة صراعها الطويل، هذه الكوادر هي التي ستقوم بمهمة قيادة عملية بناء المجتمع الديمقراطي إلى جانب عدد كبير من الناشطين الذين يقدمون تضحيات جسيمة منذ بداية انطلاقة الحركة التحررية والذين يعملون بلا كلل أو ملل مكتسبين تجارب كبيرة في قيادة الجماهير الشعبية، لذا فإن وجود مثل هؤلاء الكوادر هو أكبر ميزة تتميز بها حركتنا التحررية وأكبر قوة ضمان لنجاح قيادة عملية بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: أبعاد الإدارة الذاتية الديمقراطية في غرب كردستان   الإثنين سبتمبر 19, 2011 9:07 am

أبعاد الإدارة الذاتية الديمقراطية في غرب كردستان

1- البعد الاجتماعي:

تعرض المجتمع الكردي إلى سياسة الانصهار الاجتماعي ( من ناحية الهوية ) الممنهج من قبل كافة الحكومات المتتالية في سوريا واستهدف وجوده الاجتماعي من خلال تطبيق سياسات الانصهار الثقافي وتغيير بنيته الديموغرافية ونسيجه الاجتماعي وتفريغ المناطق الكردية من سكانها وابقائها محرومة ونشر البطالة فيها وجعلها غريبة عن ثقافتها وتاريخها وقيمها الاجتماعية والثقافية والقومية، بحيث استهدفت على وجه الخصوص الفئات الشابة والمرأة لابعادهم عن حقيقتهم الاجتماعية، فقد مورست سياسات خاصة بحق كل فئة اجتماعية كردية لابقاء الشعب الكردي محروماً من التنظيم والإرادة، فإذا ما أضفنا إلى ذلك الاجراءات التعسفية والقوانين الجائرة التي حرمت فيه قسماً من شعبنا من الجنسية والأرض وحق التملك، فان أبعاد سياسة الانصهار الاجتماعي قد اتخذت طابعاً أكثر خطورة، لذلك يعتبر إعادة تنظيم الفئات الاجتماعية وتفعيلها في الممارسة العملية من أولويات مهام الإدارة الذاتية الديمقراطية إلى جانب وجوب التركيز على ضرورة إعادة المهجرين إلى مناطقهم.

كما أن المرأة الكردية تعرضت لإرهاب الدولة إلى جانب الذهنية الذكورية المهيمنة في الميدان الاجتماعي، مما أدى إلى وقوع المرأة في وضع بين فكي كماشة القمع والتعسف. لقد تم تنظيم العائلة داخل البنية الاجتماعية كدولة مصغرة تحت هيمنة الرجل، مما أدى إلى لعب العائلة لدور سلبي في عملية تعميق عبودية المرأة، لذا وحسب سياستنا الاجتماعية لا نهدف إلى وضع العائلة في سلم الظواهر السلبية حسب الوضع الحالي المعاش. ولكن هناك حاجة ماسة إلى القيام بتغيير جذري في بنية العائلة وعلاقاتها الداخلية، من هذا المنطلق لابد من تغيير القوانين التي تدافع عن تحويل المرأة والأطفال إلى ملكية خاصة للرجل داخل العائلة. فالوضع المثالي الذي سيؤمن المساواة بين الرجل والمرأة ضمن العائلة هو المجتمع الأخلاقي والسياسي القائم وفق فلسفة التحرر الجنسوي. من هذه الناحية فإن هذا التغيير الذي سيحصل في بنية العائلة يعتبر الضمانة الأساسية للتغيير الديمقراطي في داخل المجتمع، والضمانة الأساسية للقيام بتغيير جذري في العلاقات الاجتماعية ضمن إطار المبادئ الديمقراطية، لذا فإن توعية المرأة وتنظيمها ووصول المرأة إلى مستوى من المساواة في العائلة والمجتمع يشكل الأرضية الأساسية للإتحاد الديمقراطي الحر، ومن هذه الناحية تلعب المرأة دور المفتاح الأساسي في حل هذه المسألة على قاعدة هذه المبادئ وعلى ضوء ذهنية التحرر الاجتماعي والديمقراطي للمرأة، فإنها ستصل إلى الإرادة الحرة في ظل شعار" الإدارة الذاتية الديمقراطية ".

أما بالنسبة إلى الشببية فإن سياسة التبعية مستمرة منذ ظهور المجتمع الهرمي التراتيبي وحتى يومنا هذا، فإن الشبيبة هي أكثر الفئات المعرضة لمظالم سياسة الإبادة الاجتماعية من قبل النظام، فإذا كانت الشبيبة تمثل المعارضة والانتفاضة في كل وقت ضد نظام الهيمنة، فإن السبب الرئيسي هو هذا الوضع المزري الذي تعيشه.

الشبيبة تتعرض إلى الدعاية الأيديولوجية، من خلال (نظام التدريس الحفظي، محاولة ربطهم بالقوالب الجامدة، فرض الارتباط بالغريزة الجنسية عليهم وفرض تفريغ قوتهم الذهنية من خلال المواد المخدرة)، كل ذلك يهدف إلى هدر طاقاتهم أو وضع هذه الطاقة في خدمة النظام المهيمن، لذا فإن الشبيبة هي من أكثر الفئات جذرية ضد النظام بسبب هذه الأوضاع.

من أجل مناهضة هذه السياسة التخريبية ضد الشبيبة، هناك حاجة ماسة إلى توعية الشبيبة وتنظيمهم وفق المبادئ الديمقراطية الاجتماعية، كما أن الشبيبة ستلعب دورها الريادي في تمأسس النظام الاجتماعي الديمقراطي الذي يشكل الحل لكل القضايا، وبما أن الشبيبة تحولت إلى فئة تشكل مصدر المشاكل للنظام بسبب وضعها هذا، فإنها ستقوم بالدور الريادي والقوة الدفاعية التي تحمي المجتمع في مرحلة بناء النظام الاجتماعي الديمقراطي الجديد.

لا يمكن تصور كادحين أحرار في أي نظام اجتماعي طبقي قائم على الملكية الخاصة أو الملكية الجماعية، فالكادحون يشكلون أوسع فئات المجتمع وهم الأكثر تعرضاً للاستغلال. أي أن الأنظمة التي حاولت أن تخفي نفسها تحت اسم أنظمة حماية الكادحين، عمقت عملية استغلال الكادحين وإن كل هذه الأنظمة حاولت تطبيق السياسة التالية ضد الكادحين " تخويف الكادحين بالموت لكي يرضوا بالحمّى " بمعنى تهديدهم بالموت حتى يقبلوا سياسة التعسف التي تمثل وضع إصابة الكادحين بالحمى بدلاً من الموت.

إن المحاور الأساسية لتطور المجتمع عبر التاريخ تشكلها هذه الفئات التي تبدأ بالمرأة والشبيبة والعمال والفلاحين والجماعات الأثنية والعقائدية والمذاهب والطوائف المتنوعة والشعوب التي تعرضت إلى أقسى أنواع سياسات الإبادة وصولاً إلى البدو (كوجر) والجماعات القروية الزراعية والجماعات الدينية الصغيرة، لذا فإن المجتمع السياسي والأخلاقي هو ذلك الذي يمثل الأكثرية ويضع فروقاته بشكل ملموس وواضح وكتعبير عن الحداثة الديمقراطية في عصرنا الراهن، لأن هذا المجتمع لا يفرض ثقافة، لغة، عقيدة أو لون واحد، بل يفتح السبيل أمام التنوع ونمو كل الألوان والثقافات واللغات والعقائد كتعبير عن غنى وتنوع المجتمع.

يتم بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية وكردستان الحرة وفق الأسس الاجتماعية التالية:

1- في إطار الإدارة الذاتية الديمقراطية وكردستان الحرة سيتم تنظيم كافة شرائح المجتمع على أساس الكونفدرالية الديمقراطية وفق الحاجة بحيث لن يبقى فرد واحد خارج هذا التنظيم الاجتماعي وفي مقدمتهم المرأة والشبيبة.

2- ريادة المرأة هي الأساس في الحياة الاجتماعية وشتى الميادين وفي كل التنظيمات من أجل تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية وكردستان الحرة، كما سيتم تنظيم العلاقات الاجتماعية على المبادئ الديمقراطية أي الحرية والمساواة إلى جانب تنظيم العلاقات العائلية على هذا الأساس.

3- سيتم دعم تمأسس تنظيمات المرأة حسب الحاجة في شتى ميادين الحياة.

4- ستلعب الشبيبة بطاقاتها الدور الفعال والريادي في عملية التغيير الاجتماعي وبناء المجتمع مجدداً بحيث يلعب هذا الدور الحيوي والفعال في كل المستويات وخاصة في مرحلة البناء من جديد والدفاع عن هذا المجتمع الجديد.

5- تدريب الشبيبة ومستوى تنظيمهم هو مقياس بناء المجتمع السياسي والأخلاقي. إن ريادة الشبيبة هو الأساس في تعيين مستقبل المجتمع والكشف عن طاقاته وقوته وسيتم تقديم كافة الامكانيات في سبيل وصول الشبيبة إلى مستوى من الإرادة والشخصية والنضوج والاشتراك في صنع القرار في شتى نواحي الحياة.

6- من أجل وصول الشبيبة إلى مستوى من التمأسس حسب الحاجة سيتم تقديم كل العون والمساعدة في سبيل ذلك.

7- سيتم خلق الامكانيات والفرص وتهيئة المناخ الذي يخدم نمو الأطفال بشكل صحي وصحيح من الناحية الذهنية والبدنية.

8- كل المحاولات التي تهدف إلى استغلال الأطفال في الكدح ومن الناحية الجنسية تعتبر جريمة يعاقب عليها، وبصدد هذا الموضوع سيتم قبول حقوق الأطفال المدون في المواثيق العالمية وستبذل الجهود في سبيل حماية الأطفال من الناحية الدستورية.

9- سيتم تأمين الفرص والإمكانيات والضمانة الاجتماعية التي تستند إلى الحب والاحترام والمساواة والديمقراطية الاجتماعية لكبار السن وفي نفس الوقت سيتم الاستفادة من خبراتهم.

10- سيتم دعم وتشجيع تنظيم المجموعات العرقية والدينية والمذهبية على أساس ديمقراطي وبحرية تامة والعمل على حماية وجودهم.

11- في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية وكردستان الحرة، لكل فرد الحق في التعبير عن فكره والاشتراك في الانتاج الاجتماعي ضمن الحياة، لكل فرد الحق في الملكية والانتاج والتوزيع الانتاجي على أساس ديمقراطي والإشتراك في استخدام القيم الانتاجية بشرط ألا يستند إلى عملية الربح وتحويل الانتاج إلى مجرد بضاعة أو شيء.

12- الكادحين لهم الحق في التنظيم في كل مجالات الحياة وكما لهم الحق في تأسيس النقابات والقيام بالإضرابات وتنظيم عقود العمل دون التمييز بين القطاع العام أو الخاص، كما سيتم تأسيس اتحادات العمل بشكل مستقل وصولاً إلى مؤسسات نقابية ديمقراطية.

13- إن شهدائنا كمنابع للحياة الحرة سيتم تقديسهم بشكل مستمر في نضالنا، لهذا السبب سيتم اصلاح المقابر بشكل يليق بمكانتهم كما سيتم التضامن مع عوائل الشهداء واعطاءهم الاهتمام الخاص وستعتبر هذه المهمة مسؤولية أخلاقية.

14- اعتبار مؤسسات معوقي الحرب كقيم أساسية في النضال، وسيتم إعطاء الوظائف لهم في المجالات الإيديولوجية والسياسية والاستفادة من وعيهم وخبراتهم، كما سيتم فتح إمكانيات التدريب والصحة وما شابه ذلك من مجالات لهم.

15- سيتم إنشاء سياسة تدريبية تهدف إلى تدريب جميع الشرائح الاجتماعية على الوعي الديمقراطي وإتباع سياسة التدريب لجميع شرائح المجتمع بهدف الوصول إلى مستوى من الإرادة الحرة وتنوير المجتمع في مواجهة الأصولية الدينية والقوموية والعلمويةوالجنسوية الذكورية.

16- سيتم تنظيم الأكاديميات الديمقراطية بحيث تشمل جميع متطلبات الشرائح الاجتماعية إلى جانب الأكاديميات العامة، كما سيتم فتح أكاديميات خاصة بالمرأة والشبيبة وإذا دعت الحاجة سيتم فتح أكاديميات للعقائد الدينية المختلفة حسب الضرورة. الهدف هو رفع مستوى الوعي الديمقراطي للمجتمع لكي يصل الفرد في داخله إلى مستوى إنسان حر في إطار النظام الكونفدرالي الديمقراطي.

17- تقديم الخدمات الطبية المجانية بحيث يشمل احتياجات جميع أفراد المجتمع، والقيام بذلك على مستوى جيد وعلى قدم المساواة وعلى قاعدة أن يكون لكل إنسان الحق في الاستفادة من الإمكانات الصحية بشكل مجاني وعلى قدم المساواة.

18- سيتم تناول قضية توزيع المؤسسات الصحية على المناطق التي تتمتع بالإدارة الذاتية - بعد أن كانت مركزية تحت رقابة الدولة المركزية

19- أبناء شعبنا الذين هاجروا إلى المدن الكبيرة وخارج البلاد سيتم تنظيمهم على مبادئ وأسس الكونفدرالية الديمقراطية لكي يستمروا في حياتهم على هذا الأساس.

20- مواجهة الرياضة التي تحولت إلى مجال استهلاكي على يد المحتكرين، وذلك عبر تحويلها إلى فعالية اجتماعية هادفة إلى تطوير الطاقة لدى أفراد المجتمع وفتح الطريق أمام اشتراك جميع الشرائح فيها بشكل فعال لأنها تمثل الصحة في الحياة.

21- تأمين المجال والإمكانات لذوي الاحتياجات الخاصة من الناحية الذهنية والجسدية وتهيئة الظروف المناسبة لكي يشتركوا في الحياة الاجتماعية وحماية حقوقهم.

22- تشجيع ودعم الجمعيات الاجتماعية التي تهدف إلى محاربة الفقر وتأمين الحاجات الضرورية للشرائح الفقيرة وما شابههم.

تنظيم المسابقات الرياضية والثقافية وما شابه من الفعاليات فيما بين الأجزاء المختلفة لكردستان.
24- يحق للمرأة أن تنظم نفسها في كافة مجالات الحياة بشكل مستقل وعلى قاعدة نضال التحرر الجنسوي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: البعد السياسي   الإثنين سبتمبر 19, 2011 9:10 am

- البعد السياسي:

يستهدف هذا البعد تجاوز السياسات الشوفينية الممارسة بحق شعبنا وجعله قادراً على إدارة ذاته بذاته من الناحية السياسية من خلال تكوين الإرادة الكافية في تنظيم إدارته الذاتية ودمقرطة الجمهورية السورية، وتستمد الإدراة الذاتية الديمقراطية قوتها من المجتمع الديمقراطي المنظم عبر اشتراك جميع فئات المجتمع في ممارسة حقه في السياسة الديمقراطية.

لا تكتفي الإدراة الذاتية الديمقراطية في تحجيم صلاحيات وسلطة الدولة المركزية، بل تقوم بتنظيم جميع النشاطات والفعاليات الديمقراطية للمجتمع وتوطيدها كحقيقة قائمة إلى جانب مؤسسات الدولة نفسها وذلك خلال تطبيق مفهوم الدولة + المؤسسات الديمقراطية، كما يعتبر بناء المنظمات الخاصة للمجتمع في المجالات السياسية، الاجتماعية، الثقافية، الفنية، التدريبية، الحقوقية، المواصلات العامة، التجارية، المالية والصناعية... الخ جزءاً أساسياً في بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية، ويمكن للأحزاب السياسية أن تلعب دوراً بارزاً في هذه الإدارة بشرط أن لا تستهدف تحقيق الهيمنة الأيديولوجية والسياسية ولا تخالف المجتمع السياسي والأخلاقي.

تعتبر الكومونات في القرى والأحياء والمجالس في المدن مؤسسات في الإدراة الذاتية الديمقراطية، تقوم فيه جميع فئات المجتمع وفي مقدمتهم النساء والشبيبة عبر بناء المجالس لأجل المشاركة المباشرة في العمل السياسي، ويتم تنظيم هيئات الشيوخ والمخاترة مجدداً كأدوات للديمقراطية وإخراجها من كونها أدوات تابعة للدولة، كما يتم بناء اتحادات المناطق بين البلديات المختلفة، ويجري تمثيل كل المؤسسات والمنظمات في مؤتمر الشعب باعتباره هيئة القرار العليا على مستوى غرب كردستان.

مؤتمر الشعب نموذج للتنظيم بحيث لا يمكن لأي شعب الاستغناء عنه في حل قضاياه الأساسية، كما لا يمكن الحديث عن الديمقراطية الشعبية بدون المؤتمرات الشعبية، هذا المؤتمر لا يعتبر بديلاً عن الدولة وفي نفس الوقت ليس مؤسسة تابعة للدولة.

الإدراة الذاتية الديمقراطية في غرب كردستان يتم بناءها وفق الأسس السياسية التالية:

1- الإدراة السياسية في نظام الإدراة الذاتية الديمقراطية يدير شؤونه من خلال كومونات القرى والمجالس في المدن والبلدات والحارات التي يتم تنظيمها على أساس الكونفدرالية الديمقراطية ليتم تمثيلها في المؤتمر الشعبي الديمقراطي كأعلى سلطة.

2- مرجع القرار الأساسي في الإدارة الذاتية الديمقراطية تعود لأعضاء مجالس القرى والأحياء والمدن، وكل تجمع يقوم بتنفيذ قراراته من خلال هذه المجالس، حيث يتخذ من الديمقراطية الشعبية المباشرة والمشاركة التعددية أساساً له.

3- تعتمد المجالس في حلها للمشاكل وتلبية احتياجاتها على مبدأ القوة الذاتية والكفاية الذاتية، بحيث تتعامل المجالس فيما بينها على أساس مبادئ المسؤولية والارتباط والتضامن المتبادل بشكل يليق بروح الكونفدرالية.

4- المجالس المحلية تكون مسؤولة أمام مناطقها مثلما هي مسؤولة أمام المؤتمر الشعبي العام باعتباره الهيئة العليا.

5- تستند السياسة الديمقراطية على مفهوم الأمة الديمقراطية، بحيث تكون لكافة الفئات الثقافية والعرقية والدينية حقوقها في نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية التي يتم تمثيلها في المؤتمر الشعبي الديمقراطي كأحد متطلبات المجتمع السياسي والأخلاقي.

6- يجري انتخاب الإدراة التنفيذية من صفوف المؤتمر الشعبي لأجل القيام بمهام الإدارة الذاتية الديمقراطية للشعب، كما يتم انتخاب جميع الإدرايين من قبل الشعب وكذا الأمر بالنسبة لتجريدهم من مهامهم.

7- تخضع جميع الهيئات الإدارية التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية من الأعلى إلى الأسفل لرقابة الشعب.

8- تشارك مناطق الإدراة الذاتية الديمقراطية في الانتخابات العامة لسوريا وترسل ممثيلها إلى البرلمان المشترك العام.

9- بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية ليس محصوراً في مناطق غرب كردستان، بل يجري بناءه في جميع المناطق التي يتواجد فيها الشعب الكردي في جميع أنحاء سوريا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: البعد الحقوقي و بعد الحماية الذاتية   الإثنين سبتمبر 19, 2011 9:17 am

البعد الحقوقي:

من المعروف أن شعبنا الكردي ظل محروماً حتى الآن من أي اعتراف حقوقي بوجوده في سوريا، وليس له مكان في دستور الدولة، كما ظل محروماً من الاعتراف من قبل القوى الإقليمية والدولية ، لكنه وصل بنضاله الدؤوب من أجل تحقيق حريته إلى مستوى يمكنه من فرض هويته عبر بناء إدارته الذاتية الديمقراطية بما ينسجم مع الحقوق العالمية، لذا لابد من إجراء تغييرات حقوقية ودستورية وافية لأجل الاعتراف بوجوده وتحقيق الوحدة الحرة على أساس سلمي ضمن حدود الجمهورية السورية الديمقراطية، وإن بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية في غرب كردستان يعبر عن حرية الشعب الكردي ضمن الحدود القائمة للدولة.

يجري بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية في غرب كردستان على الأسس الحقوقية التالية:

1- تأمين حرية الحقوق الاساسية للشعب الكردي ضمن حدود الجمهورية السورية سيكون ممكناً من خلال القبول بإدارته الذاتية الديمقراطية في القوانين والدستور العام.

2- نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية ليس مقتصراً على المناطق الكردية بل يمكن تطبيقه في جميع مناطق سوريا باعتباره النموذج الأكثر فعالية من أجل ممارسة الديمقراطية المباشرة.

3- في حال الاعتراف والقبول بالإدارة الذاتية الديمقراطية في المناطق الكردية ستتقوى أواصر المواطنة الدستورية للأكراد في الجمهورية السورية.

4- تقاسم المسؤوليات والمهام والصلاحيات الحقوقية بين الإدارة الذاتية الديمقراطية والسلطة المركزية ستتحقق عبر الاتفاقات المبرمة بين الطرفين.

5- يكون للإدارة الذاتية الديمقراطية نظامها للعدالة الاجتماعية باتخاذ نهج المجتمع الديمقراطي والايكولوجي والتحرر الجنسوي أساساً له.

6- ستلعب الأخلاق دوراً فعالاً في إدارة وحماية العملية الاجتماعية باعتباره مؤسسة اجتماعية أساسية.

7- من حق الشعب الكردي أن يكافح ويقاوم باستمرار حتى نيل الاعتراف الرسمي بحقه في الإدارة الذاتية الديمقراطية وتأمين الضمانة القانونية له.



- بعد الحماية الذاتية:

لا يوجد أي كائن حي لا يدافع عن نفسه في الطبيعة، هو بالتأكيد يمتلك تدابيره الخاصة لحماية ذاته إزاء الأخطار التي تحدق بوجوده ويعتبر الإنسان من أكثر الأحياء التي تقوم بحماية ذاتها بوعي ودراية ويمكن اعتبار الحماية الذاتية من أحد الركائز الأساسية لحماية الجنس البشري واستمراريته.

الحماية الذاتية هي السياسة الأمنية للمجتمع الأخلاقي والسياسي ولا تنحصر في ظاهرة الدفاع العسكري فحسب بل تشمل أيضاً ظاهرة حماية الهوية وتأمين حرية العمل السياسي وتحقيق عملية التحول الديمقراطي وهي تستند إلى حقيقة المجتمع المنظم. المجتمعات المنظمة هي أكثر المجتمعات التي تقوم بحماية نفسها حيث تعتبر الحماية الذاتية شرط أساسي في حماية كل المجتمع لوجوده، إن ما نقصده في تنظيم بعد الحماية الذاتية في غرب كردستان هو بناء حقيقة مجتمع منظم قادر فيه على حماية ذاته أمام الهجمات المحتملة التي يتعرض لها عند الضرورة.



يتم تنظيم الإدارة الذاتية الديمقراطية في غربي كردستان وفق أسس الحماية الذاتية التالية:

1- يجري توعية أبناء شعبنا في جميع المدن والأحياء والقرى بثقافة الحماية الذاتية ليتمكن من الدفاع عن نفسه أمام جميع الهجمات المحتملة التي قد يتعرض لها متخذاً من المقاومة الاجتماعية أساساً لها.

2- يتم مواجهة جميع المراكز والقوى التي تمارس سياسة إفراغ المجتمع من جوهره من خلال نشر ظاهرة الدعارة والقمار والمخدارت... إلخ بواسطة قوة المجتمع المنظمة ومواجهة كل الظواهر التي تؤدي إلى تفسخ المجتمع مثل القمار والبغاء والمخدرات وما شابهها من الظواهر التي تفسد الشبيبة واعتبار كل هذه الظواهر هجوماً على المجتمع.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: البعد الثقافي و البعد الاقتصادي و البعد الدبلوماسي   الإثنين سبتمبر 19, 2011 9:22 am

البعد الثقافي:

لم يتم الاعتراف بالحقوق الثقافية للشعب الكردي في سوريا حتى الآن وعلى العكس من ذلك جرى ويجري ممارسة سياسة الصهر الثقافي المنظمة بحق شعبنا منذ بداية بناء دولة سوريا الحديثة وحتى يومنا هذا بصورة تخالف جميع المواثيق والأعراف الدولية. إن الواجب الأساسي أمام الإدارة الذاتية الديمقراطية هو إزالة هذا الوضع بشكل جذري وبناء مؤسسات ثقافية تتيح لشعبنا تطوير ثقافته الغنية ولغته وأدبه وكتابة تاريخه بيده وتربية الأجيال على أساس ثقافة كردية ديمقراطية حقيقية.

يتم بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية وفق الأسس الثقافية التالية:

1- تعتبر اللغتان الكردية والعربية لغتان رسميتان في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية ويجري تحويل كل منزل إلى مدرسة لتدريب اللغة الكردية.

2- تفتتح الأكاديميات اللغوية من أجل تطوير اللغة الكردية.وتأمين حق الكرد القاطنين في مختلف المناطق السورية للتعلم بلغتهم الأم.

3- تستخدم اللغة الكردية في جميع المراكز التدريبية من مدارس الحضانة وحتى الجامعات في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية.

4- اتخاذ تدابير كافية من أجل جعل القيم المعنوية والثقافية التي خلقها نضالنا التحرري والديمقراطي ملكاً لجميع فئات المجتمع واحياءه باستمرار.

5- توفير الإمكانيات الكافية من أجل تمكين شعبنا المتواجد في المدن السورية الكبرى من تلقي التدريب بلغته الكردية وحمايته من خطر الصهر الثقافي.

6- فتح مراكز ثقافية في كل تجمع سكاني بشكل مناسب.

7- تملك جميع الأقليات العرقية والدينية الحق في استخدام لغتهم وتطويره ويجب تقديم المساندة لمشاريعهم في هذا الصدد.

8- النضال بقوة في مواجهة جميع محاولات الصهر الثقافي والانصهار الثقافي التلقائي.

9- جميع الموظفين الذين يقومون بالخدمات العامة في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية مكلفين بمعرفة اللغتين العربية والكردية، تمارس وتسير الخدمات العامة في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية باللغة الكردية مع حرية ممارسة اللغة العربية و اللغات الأخرى.

10- تعاد الأسماء الحقيقية الطبيعية لجميع المراكز السكانية والمناطق الجغرافية في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية.

11- تحمى جميع القيم الثقافية والتاريخية في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية.

12- فتح المراكز الثقافية والفنية من أجل تطوير الفن والثقافة الكردية بشكل حر وجعله ملكاً للمجتمع.

13- من أجل تطوير اللغة الكردية إلى مستوى اللغات الفاعلة من الناحية الثقافية والفنية وحتى تصبح ملكا للجميع يجب ممارسة جميع الفعاليات الثقافية والفنية في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية باللغة الأم.

14- من أجل تكوين الوعي التاريخي لشعبنا الكردي يجري إطلاق مؤسسة خاصة بالتاريخ ومساندة أعماله.

15- يجب بناء المتاحف ودور الكتب في المناطق الكردية وحمايتها.

16- تأمين تعريف باللغة الكردية وثقافته وأعماله السينمائية والفلكلورية في خارج البلاد.

17- تشجيع السياحة الثقافية إلى مناطق الإدارة الذاتية بهدف التعريف بالقيم الثقافية والتاريخية الغنية للشعب الكردي.

18- العمل على إعادة جميع القيم والآثار التاريخية التي تم استخراجها وتهريبها من المناطق الكردية إليها مرة أخرى، والعمل على ترميم ما تخرب منها.

19- الاهتمام بالفلكلور والتراث الكردي من خلال القيام بالنشاطات المختلفة التي من شأنها إحيائه وتطويره.



- البعد الاقتصادي:

الشعب الكردستاني الذي قاد الثورة الزراعية الأولى في التاريخ قبل الآن ب(12000) سنة، يواجه الآن المجاعة والفقر المدقع حيث هاجرت شرائح واسعة من مجتمعنا وانتشرت في بقاع العالم نتيجة لهذا الوضع.

فالدول والحكومات المهيمنة على كردستان اتبعت سياسات التجويع والحرمان الاقتصادي ضد شعبنا. هذه السياسات التي استمرت بشكل ممنهج حتى وصلت إلى حالة جعلت من المجتمع الكردستاني مجتمعاً محتاجاً لهذه الدول، وفي يومنا الراهن نعيش حالة اقتصادية على حافة الفقر بالإضافة إلى انتشار البطالة وسوء التغذية وما شابه ذلك من أمور، ولهذا السبب فإن خلق نظام اقتصادي ديمقراطي اجتماعي هو ضرورة ملحة ومن إحدى المهام الأساسية للإدارة الذاتية الديمقراطية.

الإدارة الذاتية الديمقراطية وكردستان الحرة سيتم إنشاؤها وفق الأسس الاقتصادية التالية:

1- مناهضة الاحتكار في الإنتاج الاقتصادي واعتبار النضال ضد الاحتكار (الخاص واحتكار الدولة) من إحدى المبادئ الأساسية للمجتمع السياسي والأخلاقي.

2- إن إحدى المبادئ الأساسية لإقتصاد نظام الإدارة الديمقراطية الذاتية هو أن يعمل كل فرد ويتحول إلى كادح في معمله ومحله الخاص به وليس عند الآخرين. إن سد الطريق أمام اغتراب الإنسان عن كدحه وعمله وتأمين حياة اجتماعية واقتصادية على الأسس الصحيحة هو تطبيق هذا المبدأ في الممارسة العملية.

3- اعتبار كدح المرأة الأم هو الكدح الأساسي والقيمة الاقتصادية التي تؤمن استمرارية العيش في الحياة، لذا يجب إعطاء القيمة لها من الناحية الاجتماعية وتأمين حقها.

4- إن اقتصاد نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية يستند إلى التوزيع العادل والتعاون في مجال استعمال القيم الإنتاجية وهو نموذج للاقتصاد الاجتماعي.

5- عدم خلق التناقض فيما بين المجتمع والطبيعة أثناء تسيير الفعاليات الاقتصادية، ومراعاة التوازن والتكامل فيما بين المجتمع والطبيعة أثناء مرحلة الإنتاج، لهذا السبب يتوجب عدم قبول كل الفعاليات الاقتصادية التي تضر بالطبيعة.

6- توفير فرص العمل لذوي الاحتياجات الخاصة في كل الوحدات الإنتاجية.

7- التنظيم الأساسي للنظام الاقتصادي خارج إطار النظام الرأسمالي هو الكومونة، والجمعيات وما شابه من التعاونيات الاجتماعية في مجال الإنتاج والمواصلات والزراعة والاستهلاك، لذا لابد من نشر مثل هذه التنظيمات بشكل مكثف وتنظيم المجتمع على أساس هذا الاقتصاد الاجتماعي ومبادئه.

8- عندما يتم اتخاذ النموذج الاقتصادي خارج النظام الرأسمالي، فإن أصحاب المصالح الخاصة المتوسطة والصغيرة الذين لا يهدفون إلى الربح الأعظمي سوف يتم إعطاء المجال لهم كي يمارسوا مصالحهم في وضع تكاملي وانسجامي مع الاقتصاد الاجتماعي لهذا النموذج.

9- تشجيع ودعم الأوساط المهنية والتجارية والصناعية والزراعية التي تريد تأمين الحاجات الضرورية للمجتمع.

10- إن هذا النظام لا يناهض ولا يتدخل في السوق الذي يؤمن الحاجات الضرورية وتبادل القيمة حسب احتياجات المجتمع ولكن بشرط أن لا تهدف إلى إنشاء اقتصاد احتكاري قمعي، على العكس من ذلك فإن المناخ الحر لهذا النظام سيخلق الفرص للرقابة الحرة حسب حاجات المجتمع.

11- محاربة الربا وعمليات كسب النقد بالنقد ومناهضة هذا الأسلوب باعتباره أسلوباً مناهضاً للاقتصاد وعدم إعطاء الشرعية للربح الذي لا ينبع من الإنتاج والخدمة الاجتماعية.

12- خلق جماعات اقتصادية في الزراعة وهذا هو من أحد المبادئ الاقتصادية للحضارة الديمقراطية ودعم بناء الوحدات الزراعية حسب موازين حماية البيئة والانسجام فيما بين هذه الجماعات الزراعية والبيئة كإحدى متطلبات الحداثة القروية.

13- تنظيم الوحدات الاقتصادية المنسجمة مع وضع المدن بهدف مواجهة الفقر والبطالة بشرط أن لا تؤثر على البيئة وطبيعة المدينة.

14- تنظيم قانون جديد للضرائب بحيث يكون قانوناً عادلاً ويتخذ من حاجات النظام الديمقراطي الاجتماعي أساساً له، كما يجب تصديق هذا القانون عبر موافقة الشعب وإرادته.

15- بالنسبة إلى خطوط البترول والغاز الطبيعي التي تمر في أراضي كردستان، يستوجب تنظيم هذا الوضع حسب مصالح المجتمع فيما بين الوحدات الاقتصادية العالمية والإدراة الذاتية في المناطق التي تمر فيها.

16-القيام بكافة الفعاليات الأقتصادية على قاعدة مراعاة البيئة وحماية الطبيعة.

17- تشجيع وتطوير الاستثمارات الاقتصادية في المناطق الكردية





- البعد الدبلوماسي:

الدبلوماسية تعني بشكل عام النشاطات التي تهدف إلى تطوير العلاقات حسب مصالح المجموعات المختلفة والمجتمعات والشعوب والدول، ولكن الدبلوماسية التي يمارسها نظام الحداثة الرأسمالية ونظام الدولة القومية تهدف إلى تطوير القوة والسيطرة والتحكم. هذه الدبلوماسية تهدف إلى حماية نظام الدولة القومية المسيطرة والسلطوية واستمرارها في القمع. بينما نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية وكردستان الحرة تهدف إلى تطوير نشاط دبلوماسي يخدم مصالح الشعوب والمجتمعات بشكل مشترك على قاعدة الأخوة والمساواة والحرية والسلام. من هذا المنطلق يهدف هذا النظام إلى تطوير الحل الديمقراطي للقضية الكردية عبر هذه الدبلوماسية المستندة إلى المبادئ الديمقراطية والقيم الإنسانية المشتركة، وهي تهدف لخلق اتحاد طوعي وديمقراطي بين مختلف الثقافات والشعوب والمجتمعات بعيداً عن الشوفينية والقوموية والسلطوية.

الإدارة الذاتية الديمقراطية وكردستان الحرة سيتم إنشاؤها وفق الأسس الدبلوماسية التالية:

1- دبلوماسية الإدارة الذاتية الديمقراطية وكردستان الحرة تهدف إلى:

أ‌- خلق الوحدة الديمقراطية الكردية في الداخل التي تهدف إلى حماية مصالح الشعب الكردي .

ب‌- تطوير دبلوماسية تهدف إلى خلق الوحدة الطوعية فيما بين الشعب الكردي والشعوب المجاورة على قاعدة مبادئ الكونفدرالية الديمقراطية والأخوة والمساواة والحرية والسلام والوحدة الطوعية الاختيارية بينهم.

2- إن دبلوماسية الإدارة الذاتية الديمقراطية تهدف إلى تطوير العلاقات فيما بين المجموعات الثقافية والشعوب والمجموعات العرقية التي لا تملك الدول والشعوب المضطهدة والمناضلة لأجل الحرية، أما بالنسبة إلى العلاقات الدبلوماسية مع الدولة المركزية فإنها تهدف إلى خلق آلية تسد الطريق أمام الدبلوماسية التي تلحق الضرر بالعلاقات الأخوية والديمقراطية فيما بين الشعوب.

3- إن دبلوماسية الإدارة الذاتية الديمقراطية وكردستان الحرة لا تدخل في أية علاقة تضر بمصالح الشعب الكردي في أي جزء من أجزاء كردستان.

4- إن دبلوماسية الإدارة الذاتية الديمقراطية وكردستان الحرة تهدف إلى الدفاع عن مصالح الشعب الكردي في كافة المحافل العالمية والإقليمية وتدافع عن هذا الشعب عبر هذه الآلية، كما تحاول تمثيل الهوية الثقافية والتاريخية للشرق الأوسط في مواجهة سياسة التحكم والسيطرة الغربية.

5- إن دبلوماسية الإدارة الذاتية الديمقراطية وكردستان الحرة تهدف إلى الدفاع عن مصالح شعبنا في المدن الكبيرة والمهجر.

6- إن دبلوماسيتنا تهدف إلى خلق منتدى على قاعدة المؤتمر الوطني الكردستاني بهدف خلق جمعية تأسيسية لها صلاحية منبثقة من هذا المؤتمر تستطيع القيام بالنشاطات الدبلوماسية على الصعيد الوطني الكردستاني وعلى الصعيد الإقليمي والعالمي.








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ZRADASHT
عضو جديد
عضو جديد
ZRADASHT

ذكر عدد المساهمات : 26
مستوى النشاط : 2723
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمر : 33
المهنة : محلل و كاتب سياسي

مُساهمةموضوع: النتيجة   الإثنين سبتمبر 19, 2011 9:30 am

النتيجة

تم طرح هذا المشروع كحل للقضية الكردية في غربي كردستان بالاعتماد على تجربة غنية وأرضية مناسبة، فالأزمة التي تعيشها سوريا اليوم خلقت ظروفاً تاريخية لحل القضية الكردية في إطار دمقرطة سوريا، وهذا المشروع هو أفضل نموذج لإيجاد حلول دائمة لقضايا سوريا عموماً وقضايا المجتمع الكردي بشكل خاص وتحريرها من أزمتها، لذا لدى تطبيقها ستوفر الاستقرار والرخاء للمجتمع وفي هذه الظروف أصبح شعبنا يمتلك مرة أخرى فرصة تاريخية لاكتساب حقوقه المشروعة وليكون شريكاً أساسياً في بناء الدولة السورية ليتمكن من خلالها التعويض عن الفرص التاريخية التي افتقدها في المراحل السابقة.

لم يكن شعبنا منظماً في مرحلة تأسيس الدولة السورية الحديثة ( منتصف القرن الماضي ) ولم يكن يملك قيادات حقيقية تمثله، لذلك لم يحصل على أي مكان له، ولم يعترفوا بوجوده كشعب يعيش ضمن حدود الدولة المتشكلة، بل حتى أن قسماً منه تم إعتبارهم أجانباً على هذه الأرض ولم يعتبروه جديراً بحق المواطنة، أما في يومنا الراهن الذي أصبحت فيه إعادة بناء الدولة السورية أمراً حتمياً، فشعبنا يعيش مرحلة تاريخية أخرى لكن الوضع يختلف كثيراً هذه المرة لأنه يمتلك حقيقة شعب أكثر وعياً وتنظيماً في سوريا ويمتلك قياداته وطلائعه المستعدة للتضحية في سبيل حريته ويمتلك مؤسساته الديمقراطية الاجتماعية القادرة على حشد طاقاته بشكل منظم.

لهذا يمكننا القول بأن شعبنا يمتلك كل مقومات النجاح لاتخاذ مكانته اللائقة به في البلاد وإدارة نفسه بنفسه خلال الإدارة الذاتية الديمقراطية، لذا فإن بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية هو الجواب اللائق بالجهود التي بذلها القائد آبو لأجل جماهير شعبنا الكردي في هذا الجزء، وهي تعبير عن الوفاء بالعهد والإرتباط بقيادته الحكيمة والتطبيق السليم لتوجيهاته، إنجاح هذا المشروع هو أقل ما يمكن فعله ليكون لائقاً بالجهود اللامحدودة التي تبذلها الكوادر المتفرغة والكوادر المحلية، والناشطين السياسيين الذين يعملون بنكران للذات من دون كلل وبشكل متواصل منذ ما يقارب العقدين من الزمن، كما أن بناء الإدارة الذاتية الديمقراطية جواب لائق بتضحيات جماهير شعبنا (المادية والمعنوية) التي مازالت مستمرة في تقديمه منذ ما يقارب ربع قرن ويعتبر تتويجاً لنضاله العظيم والدؤوب، وهو في نفس الوقت بمثابة إيفاء لديننا إزاء ذكرى الآلاف من شهداء غرب كردستان الذين لم يترددوا لحظة واحدة للتضحية بأرواحهم في شتى أجزاء كردستان كونهم كانوا واثقين ومؤمنين بنصرة القضية الكردية على يد رفاقهم ومؤيديهم من الشعب ورفاق دربهم.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية لغربي كردستان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Afrin.TV عفرين لقنوات البث المباشر :: قسم كردستان عفرين :: مشروع الإدارة الذاتية-
انتقل الى: